جديد الموقع

»» »» فرضية حج بيت الله ( الخطب المكتوبة ) »» »» يا ذاكر الأصحاب كن متأدبا ( الأناشيد الإسلامية ) »» »» هذا عمر - This Omar ( الأناشيد الإسلامية ) »» »» ما هم بأمة أحمد ( الأناشيد الإسلامية ) »» »» فتهجد به 2 - عبدالرحمن الفقى.flv ( النابغة عبد الرحمن الفقي ( أبو محمد الأثري ) ) »» »» الحلقة الأخيرة ( السيرة النبوية للشيخ نبيل العوضي ) »» »» فقـه الحـج ( المقالات ) »» »» مصحف القارئ عبدالمحسن الحارثي برابط يدعم الإستكمال ( مصاحف كاملة برابط واحد مباشر ) »» »» سورة الناس ( مصحف القارئ عبدالمحسن الحارثي ) »» »» سورة الفلق ( مصحف القارئ عبدالمحسن الحارثي )
من يفصل هذين التوأمَيْن؟ | شبكة أحباب الله
عرض المقالة : من يفصل هذين التوأمَيْن؟

الصفحة الرئيسية >> المقالات

كاتب المقالة: د. أحمد بن صالح الزهراني
تاريخ الاضافة : 17/09/2011
الزوار: 1806
التقييم: 0.0/5 ( 0 صوت )

عيد وسعيد شابّان درسا في المملكة حتى المرحلة الثانوية، هما صديقان منذ مراحل التعليم الأولى، مستواهما واحد، كانا مبدعين في علوم الحاسب واللغة الإنجليزية. أحبّاها بشغف، وأفردا لها الكثير من الوقت، ممّا أثّر في محبتهما وإتقانهما لغيرها من المواد.

بدأت آثار التعثّر عليهما منذ المرحلة المتوسّطة، ثمّ عجزا عن اجتياز المرحلة الثانوية: عقدة عيد تكمن في العلوم الطبيعية، فهو لا يميّز العنصر من الجزيء، ولا يعرف الفرق بين الفلزّات وغيرها، كما أنّه لم يهضم هندسة الفراغ، فأعاد بسببها مرة.

وأمّا سعيد فهو ضعيف في مواد اللغة العربية، ولا يميز بين الاسم والفعل، ولا يعرف مسوّغات الابتداء بالنكرة، ولا موجبات تأخير المبتدأ.

كلاهما لم يستطع الحصول على شهادة المرحلة الثانوية بسبب هذا الضعف النسبي.

ظل عيد في المملكة أعوامًا يحاول إيجاد فرصة عمل بعد أن أوصدت المؤسسات العلمية في وجهه؛ لأنّه فاشل.

أمّا سعيد فاتجه إلى الخارج حيث درس الثانوية بلا عبء مواد أخرى، ثمّ تخصص في الحاسب، وقد قبلته الجامعة هناك فورًا لمّا رأوا درجة الحاسب واللغة الإنجليزية عنده مرتفعة، وبعد اختبار القبول تأكّد لهم أنّه ممتاز فيهما.

بعد عدة سنوات عاد سعيد يحمل شهادة مرموقة تشهد له بأنّه متميز في علوم الحاسب، مما هيّأ له أن يكون أستاذًا جامعيًّا أو موظفًا في شركة مرموقة.

وذات يوم زار أحد المجمّعات التجارية، فقابل بالصدفة زميل الدراسة عيد الذي كان يعمل في الأمن والحراسات في ذلك المجمع، على الرغم من أنه حصل على عدة دورات وشهادات امتصت ما في جيبه دون أن تقدّم له شيئًا.

زار عيدٌ سعيدًا في مكتبه، وجده مشغولاً بمشروع كلّفته به الشركة. إنه ليس صعبًا، ولكنه مشغول باجتماعات في الخارج. عرض عليه عيد أن ينجز له المشروع، بعد أسبوع رجع سعيد إلى المملكة فوجد "عيد" قد أتمّ ما وعده به، حملق سعيد في وجهه ونظر نظرة متسائل: ما الفرق بيني وبينك يا عيد؟!

وأنا أسأل كذلك: ما الفرق بين عيد وبين سعيد؟ سعيد ناجح في منظور الجميع، وعيد فاشل.

وسأجيب فورًا لأن السؤال ليس صعبًا: الحقيقة أنه لا فرق بينهما.

الفرق لدينا نحن، في تصوّرنا ومنظورنا: نحن ألزمنا "عيد" لنشهد له بالنجاح والفاعلية في المجتمع أن يكون متميزًا مبدعًا في كلّ شيء.

بينما سعيد جاء من الخارج بشهادة تشهد له بالتميز والإبداع في فن واحد، ولم نلزمه بغيره.

أليس من المفارقة – مثلاً- أن نرفض ابننا المواطن المبدع في تخصص علمي ما؛ لأنّه لم ينجح في تخصص اللغة أو التربية الإسلامية، بينما نستقدم من الخارج من لا يعرف من اللغة شيئًا ولا من الدين إلاّ اسمه، بل قد يكون كافرًا؟

لماذا نقوم نحن بالحكم على شخص ما بالنجاح والفشل من خلال تقييمات عامة؟

سياستنا التعليمية هي السبب في كثرة الفاشلين والقابعين على الأرصفة، نحن حكمنا عليهم بالفشل في كل شيء؛ لأنّهم لم يبدعوا في كلّ شيء.

من المهم أن نعيد تقييم أحكامنا على الأشياء.. وأن نعيد صياغة تصوّراتنا للنجاح والفشل الدراسي خصوصًا.

نظامنا التعليمي أحد أكبر أسباب الإخفاق والحكم بالفشل على الطلاب.

والسبب في ذلك أنّه وضع معايير للحكم على شخص ما بالفشل والنجاح لا يمكن أن تكون مقبولة عند قوم يريدون فتح آفاق النجاح والإبداع.

وما قصة عيد وسعيد إلاّ واحدة من مفارقات هذا النظام: فهو يحكم على شاب سعودي مبدع في الحاسب مثلاً بالفشل والرسوب؛ لأنّه لا يتقن مواد اللغة والتربية الإسلامية والأحياء والاجتماع ووو.. لا يتقنها ولا يحبّها.. وبالتالي إمّا أن يخفق في اجتياز المرحلة الثانوية، أو ينجح بنسبة ضعيفة لا تؤهله للانتساب إلى جامعة يكمل فيها تنمية إبداعه..

المجتمع يرفضه لأنّه فاشل..

الشركات والمؤسسات ترفضه؛ لأنّه غير جامعي فهو فاشل..

ثمّ تستقدم الشركات والمؤسسات الحكومية والخاصة شابًّا غير سعودي بل غير عربي، وقد يكون غير مسلم، وترحب به لأنّه مبدع في الحاسب.. نفس تخصص ولدنا آنف الذكر..

إذا كان لدينا استعداد لتوظيف شخص غير مسلم وغير عربي في وظائفنا، لماذا لا نسمح لأبنائنا أن يحصلوا على شهادات في تخصّصاتهم التي يبدعون فيها حتى لو كانوا مخفقين في غيرها؟!

هل من الواجب أن يكون أبناؤنا بررة أتقياء ليشغلوا وظائف نحتاج إليها لدرجة استقدام الأجنبي فيها؟!

هذه المفارقة توجب علينا اتخاذ قرار فوري وعاجل وتاريخي ومؤلم لكثير منّا، لكنه واجب، ألا وهو فصل عملية التقييم عن التعليم.. هذا السيامي الذي قذف بمجموعات كبيرة من الشباب إلى أرصفة الفشل.

يجب أن ينحصر دور وزارة التربية والتعليم في تقديم العلم.. ولتترك التقييم والحكم بالنجاح والفشل لمرحلة التخصص الدقيق.

يجب أن لا يكون هناك إعادة سنة إجبارًا.. بل يقدم للطالب في كل مرحلة دراسية مجموعة من العلوم.. يحب بعضها وينجح فيه.. ويكره بعضها فلا يحصل منها شيئًا.. فيخرج من كل سنة بتفوق في مواد وتدنٍّ في مواد، ولا يُحكم عليه بحكم مطلق..

وهكذا هي الحياة وهكذا كل منا.. هذه هي الطبيعة.. كل مخلوق خلقه الله له جوانب تميز وجوانب إخفاق. ليس هناك حكم مطلق..

حتى إذا جاءت المرحلة الجامعية ومرحلة التخصص فيُترك لكل شخص حرية الالتحاق بالتخصص الذي يدّعي فيه التميز والإبداع، وحينئذ يصحّ أن يُقال له: أنت ناجح في هذا التخصص أو راسب فيه، فليس فيه حكم مطلق، وإنّما في المرحلة الجامعية هناك تخصص وحيد..

التقييم بالفشل والنجاح يجب أن يحدّده طبيعة مسار الطالب في مرحلة الجامعة وما بعدها..

الحياة هي التي يحق لها الحكم.. لا بالفشل، وإنّما بما يقدره الله لكل منّا من رزق وتوفيق..

مخرجات الفرد وإنتاجه وإبداعه هو الذي يحكم عليه بالنجاح، ثمّ قد يجد طريقه في مسالك الحياة وينجح في الترقي أو تهبط به أقداره..

أمّا أن نقول لشخص ما يجب أن تنجح في خمس عشرة مادة أو أقل أو أكثر، ومهما كنت مبدعًا متألّقًا في تخصص فإنّك تظل في أعيننا وتقييمنا فاشلاً حتى تتقن كلّ التخصصات والعلوم فهذا منتهى التحطيم، وهو ما أفضى بغالب الفاشلين المفترضين على أرصفة الشوارع.

وإنّ ممّا يؤلمني كثيرًا أن يُنسب السبب في ذلك كله إلى التيار الشرعي بحجة أنّه يعارض إهمال المواد الدينية واللغة العربية.. مع أنّ تاريخ سلفنا الصالح مليء بالتركيز على هذه النظرة..

أئمّة كبار في الفقه كانوا ضعفاء في الحديث، وأئمّة في الجرح والتعديل والحديث كانوا لا يحسنون مسائل الفقه المشهورة، وأئمّة في القراءة يُقرأ بقراءتهم العالم الإسلامي أو نصفه لم يكن يُقبل منهم رواية في الحديث، وقادة عسكريون لم يكن بعضهم يحفظ إلاّ قصار السور، وهذا تراثنا يشهد بكثير من هذا المنهج الذي يتوافق مع المنطق والفطرة والعقل.

إنّ إلغاء فكرة النجاح والرسوب المطلق لا يعني إهمال التعليم.. بل على العكس أظنّ من خلال تجربتي أنّ تحوّل عملية التعليم في المواد الدينية واللغة العربية وغيرها من مادة إجبارية تقض مضاجع الطلبة وترهقهم؛ لأنّها قد تهبط بنسب بعضهم إلى مادة لا تؤثر على مسيرتهم الدراسية سيحبّبها إليهم.. ويبقى التحدي حينئذ في وجود المعلم القادر على إشباع المعرفة والإقناع..




روابط ذات صلة

إحياء العزة الإسلامية
عائض الرجل الأسود في البيت الأبيض ..
القادم المنتظر
يا بني اركب معنا
إنها لإحدى العبر..ما حدث للشيخ الشثري عبرة للجميع !!
حسن معاملة الأجير
أطفال العراق من لهم !؟
يا أهل التوحيد لا يسبقكم الناس الى العراق
هل لك من أثر؟
لا غنى عن مجالس الإيمان
ماذا قالت الجماهير لقيادات رام الله؟
تركيا بعيون إسرائيلية من الحليف الاستراتيجي إلى محور الشر
التهذيب الدوري للذات
إلى زوجة داعية
السلعمانيـة !!
ظمأ الشهوة.. وسراب الفاحشة
فقه الأخوة في الله
الحياة .. دار عطاء ٍأم بلاء؟
ضحكه ومزاحه صلى الله عليه وسلم
حكم منوعة
نباح غير مُباح !
بعيداً عن الدنيا قريباً منها
البراطيل تنصر الأباطيل
علاقة الصورة بالشرك بالله !!!
فضل أيّام عشر ذي الحجة
الكرة.. والحنين إلي الجاهلية !
فضل يوم عرفة وحال السلف فيه
فضل يوم عرفة
وقفات مع العيد
يا خطبائنا.. لا تجعلونا نحزن يوم عيدنا
فضل أيام التشريق
أحكام وآداب عيد الأضحى المبارك
فقه شعائر عيد الأضحى
حكم التهنئة بالعيد والصيغ الواردة في ذلك
مات النصراني ..!!



التعليقات : 0 تعليق

القائمة الرئيسية

استراحة الموقع

خدمات ومعلومات

القائمة البريدية

اشتراك

الغاء الإشتراك


انت الزائر : 2784322

تفاصيل المتواجدين
Powered by: mktba 4.6