جديد الموقع

»» »» فرضية حج بيت الله ( الخطب المكتوبة ) »» »» يا ذاكر الأصحاب كن متأدبا ( الأناشيد الإسلامية ) »» »» هذا عمر - This Omar ( الأناشيد الإسلامية ) »» »» ما هم بأمة أحمد ( الأناشيد الإسلامية ) »» »» فتهجد به 2 - عبدالرحمن الفقى.flv ( النابغة عبد الرحمن الفقي ( أبو محمد الأثري ) ) »» »» الحلقة الأخيرة ( السيرة النبوية للشيخ نبيل العوضي ) »» »» فقـه الحـج ( المقالات ) »» »» مصحف القارئ عبدالمحسن الحارثي برابط يدعم الإستكمال ( مصاحف كاملة برابط واحد مباشر ) »» »» سورة الناس ( مصحف القارئ عبدالمحسن الحارثي ) »» »» سورة الفلق ( مصحف القارئ عبدالمحسن الحارثي )
لماذا نرشِّد الهمة العالية..؟ (1/4) | شبكة أحباب الله
عرض المقالة : لماذا نرشِّد الهمة العالية..؟ (1/4)

الصفحة الرئيسية >> المقالات

كاتب المقالة: تركي بن رشود الشثري
تاريخ الاضافة : 10/10/2011
الزوار: 1404
التقييم: 0.0/5 ( 0 صوت )

يقول تيلارد دي تشاردين: "لسنا مجرّد كائنات حيّة تمرّ بتجربة روحيّة بل كائنات روحيّة تمرّ بتجربة بشرية". ماذا نريد بهذا العنوان ولأي شيء نصبو..؟

الهمة العالية من مطالب العمل أيًًّا كان، وهنا نتحدث عن الإصلاح بكافة صوره اليانعة. إن الهمة العالية شرط ضروري للمصلح، ولم يقصر العلماء في القديم والحديث عن التأليف في الهمة والحثّ عليها.

الهمة وقود الدعوات وإكسير الحركة والتأثير على النفس المصاحبة لها، والمجتمع المحيط. إنها الثورة النفسية الخلاّقة التي لا تستكين ولا تهادن على حساب مكاسبها، وما ترجوه من نتاج، ولم نكتب للتأكيد على هذا المعنى؛ فهو مستفيض في الخطاب الإسلامي بشكل واضح، ولكننا نروم الالتفاف على هذا المعنى وتوجيهه للمسار الصحيح بما يناسب عصر الضوضاء، والصخب عندما فقد كل شيء سمْته وسلامه الداخلي، وسيكون ذلك فيما يلي:

نطالب أكثر من أي وقت مضى بترشيد الهمة العالية، ذلك أن عصر الصورة والضوء فتّاك، والعدسة لا تمهل ولا تهمل، بل هي معك ومن بين يديك ومن خلفك، فلا تكاد تفكر ولا تتساءل، ولا تفترض إلاّ والتقطتك الكاميرا؛ لتكون صوتًا ضمن حزمة من الأصوات المتباينة المتناقضة في شاشة اليوتيوب، وفيس بوك، والفضائيات المتسوّلة لأدنى متحدث يشغل ساعات البثّ. إنها عدسات تتخطّف الناس، ولا تمهلهم كي يشبّوا عن الطوق، ولا يتزببوا بعد أن يأخذوا حقهم من التحصرم.. ويل لنا من هذه العدسات الباهرة والاستوديوهات الباذخة. لقد سرقت المبادئ والقيم والركائز والمنهج حيث يُملى عليك في هذه القناة مالا يُملى عليك في القناة الأخرى، فتقول في هذه أسود وفي تلك أبيض، وفي القناة الثالثة ستختار اللون الرمادي ولا بد..!

إنّ هذا الدفق الهائل من المعلومات والإعلانات والمقاعد الخالية والفرص الإعلاميّة الذهبيّة التي ننتهزها سراعًًا بلا هوادة- أنتجت لنا جيلاً خداجًًا من المتحدّثين في كل شؤون الحياة، بلا خطة ولا ترتيب، ولا انتقال سويّ من مستوًى للذي يليه برفق وإعطاء كل فترة ما تحتاجه من وقت. إن إحراق المراحل بات السمة الأولى لعصر السرعة.

وفي معلقة زهير:

فتنتج لكم غلمانَ أشأمَ كلّهم ... كأحمرِ عادٍ ثم ترضع فتفطمِ

يقول ثورو (كيف يمكننا تذكّر جهلنا الذي تتطلبه عمليّة نموّنا بينما نستخدم معرفتنا طوال الوقت).

ومما يذكر لبول فاليري الفيلسوف الفرنسي الكبير زهده في الشهرة مع قرعها الشديد على بابه الخشبي. يعلق طه حسين المنبهر بشخصية بول فاليري قائلاً: "إن الحقيقة التي نستطيع أن نسجلها مطمئنين هي أن بول فاليري قد آثر الأناة والاحتياط والحذر، وأبغض الشهرة والمجد والمتهالكين عليها وقدّر الفن على أنه غاية لا وسيلة، بل على أنه الغاية العليا التي يطمح إليها الإنسان حتى يبلغ أقصى ما يستطيع أن يبلغ من الامتياز من الثقافة والمعرفة، فهو لم يبغض شيئًًا كما أبغض السهولة، ولم يزدر شيئًًا كما ازدرى الإسراع إلى الإنتاج، والإسراع في الإنتاج والاستجابة لهذه الدواعي الكثيرة التي تدعو إلى الإنتاج، وتدفع إليه دفعًًا في كثير من الأحيان، وليس بالشيء القليل أن يمتنع الفرد على عصره، ويلتزم عزلته ويزدري هذه المغريات الهائلة التي كان الناس يستجيبون لها من حوله، بل يسعون إليها سعيًًا ويلحّون في التماسها إلحاحًًا، ويبتغون إليها من الوسائل ما يعقل وما لا يعقل".

أي دوافع وأي مغريات يتحدث عنها طه حسين في عصر بول فاليري، ولكن لكل عصر مثيراته واستجاباته، وبالفعل فسعادتنا وطمأنينتنا تكمن فيما بين المثير لنا والاستجابة منا، فموقفنا الرشيد في كل مرة بين المثير والاستجابة له هو الفصل فيما سنكونه فيما بعد، والخانة التي نكون فيها بين الممتلئين والفارغين.

وهذا الذي مرّ إشارة ومثال بسيط فقط لننزل القول في ترشيد الهمة على عصر العدسة، وإلاّ فهذه الممارسة -وهي ترشيد الهمة- عمل نبيل يحتاج إلى مقدمات متنوعة تتناسب مع كل مثال ووجه من وجوه العصر السريع المزعج، ولعلنا نثني  في إجابة هذا التساؤل بمقدمة فلسفية مبسطة تغور قليلاً في النفس والأنا:

باراك أوباما استلهم شعاره الانتخابي (التغيير) من كتاب الأمريكي روبرت غرين (كيف تمسك بزمام القوة؟ ثمان وأربعون قاعدة ترشدك إليها). فقد اختار القاعدة الخامسة والأربعين والتي تقول: (بشّر بالحاجة إلى التغيير، ولكن إياك أن تصلح أكثر من اللازم دفعة واحدة).

الإنسان نفساني مشغول بنفسه وبفهم الأنفس من حوله، ويتعيّن ذلك ويطّرد إذا خاض الإنسان بحر الإصلاح الخضمّ؛ فهناك أصدقاء وأعداء ومخالفون ومختلفون ومستهزئون ومتربّصون ومخذّلون، وهناك قبل هذا وذاك نفسك الأمّارة واللوّامة وتطلّعك للمطمئنة. أنت محتاج لفهم نفسك، لاكتشاف ذاتك وحدودك وطاقاتك النفسية وبوصلة تحكمك في تلك النفس، ومحتاج لفهم الآخرين لمراعاة نفسيّاتهم والانتقال بهم بكل سلاسة ورفق من حال إلى حال، وهذا من أعقد الممارسات البشرية أن تقود أنفسًا، فمن المعلوم أن قيادة قطيع من الغنم أو قطيع من البشر سهل وميسور، وأما أن تقود قادة وتربي مربّين، وتسوس ساسة فهذا هو المجال الصعب والغاية المتسامية لكل مصلح نبيل؛ فمحمد -صلى الله عليه وسلم- قاد الصحابة الذين سادوا الدنيا وعلّموا العالم الحكمة والرقيّ البشري في صورته الكاملة كانوا يحبّونه صلى الله عليه وسلم، ويفتدونه بالمال والنفس والولد، وبرهنوا على ذلك بالقول والفعل، والأمثلة تندّ عن الحصر، ولكنّه ربّاهم قادة؛ فهذا سيف الله المسلول، وذاك أعلم بالحلال والحرام، والآخر الفاروق، وهكذا يبعث السرايا والأمراء، ويجعل طاعتهم دينًًا، ويبعث جيش الشام بقيادة الشاب الصغير أسامة بن زيد، ومن بين أجناده عمر بن الخطاب، وأكابر الأصحاب.

إنك وأنت تقرأ السيرة العطرة لتلمس جليًا أن الصحابة فهموا عن النبي الكريم عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم أنه يعدّهم لأمر جلل ومهمة غاية في الخطورة، ألا وهي الانتقال بالإسلام من القرن المفضل للذي يليه على قنطرة حرب المرتدين والخطر المحدق بالمدينة التي يأرز إليها الدين، ومن ثم نشر الإسلام في مملكتي فارس والروم بعدما تمّ التمهيد لذلك بالتصريح والتلميح والمبشّرات والأوامر النبويات، ليصل إلينا الذكر الحكيم، ولا تزال الطائفة المنصورة إلى قيام الساعة تعاني هذه المهمة -بإذن الله- وأنت أيها المصلح لا تجهّز جيشًا من المقلّدين المتردّدين ولا المريدين الضعفاء والذين يموتون بموتك، بل تهيّئ الأرض لرجال هم روح الأرض، يسري معهم المنهج في الحل والترحال وتقلّبات الزمان وتبدّل الأحوال، فتموت ويبقى المنهج، وترحل ويبقى الرجال، ولنا في التاريخ عبر، ومن شاهد الدرعية بعدما دكّتها ترسانة إبراهيم باشا لم يظن أن تقوم قائمة لهؤلاء العرب الأكارم في قلب نجد الأبية، ولكنها رقدة تضمد الجراح لم تطُلْ إلاّ على الإفاقة الثانية، وبعد ذلك الثالثة، فلم تكن رهن رجل ولا رجلين، وإنما كانت منهجًا يعلو ولا يُعلى، ودستورًا يشبّ عليه الصغير، ويهرم عليه الكبير، وتُسال على جوانبه الدماء، وقد مططنا هذا اللوحة التاريخية القريبة بلغة باهتة متسوّلة للمناصب والهبات، ولو كانت في أمة أخرى، بغضّ النظر عن ملابستها والمسكوت عنه فيها؛ فهي في الجملة ملحمة خالدة وقصة بناءٍ متفردة، لو كانت في أمة أخرى لكُتبت بحبر حار مشرق لذيذ دافع لمواصلة المجد ودوام اللحمة على التوحيد في نسخته الأصلية، ولكن هيهات ولصوص المتاحف لا يخلو منهم عصر ولا مصر، هم كالأرَضَة تنخر ولا تُرى، وتموت بعدما تفرخ آلاف العفن والنتن.

نعود للنفس والأنا من مكنونات النفس (الرغبة)، وهي الحافز على العطاء في مقابل الأخذ. العطاء الوجداني أو المادي، وفي المقابل هي التي تخلق له الأعداء الحقيقيّين والمتخيّلين، ولا بد وكثير من أصحاب الهمم وعرّابي الإصلاح يبحثون عن العدو، وإذا لم يوجد أوجدوه بالقوة، وحذروا أتباعهم منه. هتلر وهو صاحب الهمة الهوسية يقول بكل وضوح: (لو زال اليهود لكان علينا أن نخترعهم. من الضروري أن يكون هناك عدوّ ملموس لا مجرّد عدو مفترض)، ويتماشى مع هذا ما رواه (أف إي .فويجت) أن بعثة يابانية جاءت لبرلين 1923م لدراسة الحركة النازية، فلما سأل (فويجت) عضوًا يابانيًا عن رأيه بالنازية فقال بكل عمليّة الياباني غير المفتعلة: (إنها رائعة أتمنى أن توجد حركة مشابهة في اليابان، ولكننا لا نستطيع أن نفعل ذلك لأنه لا يوجد لدينا يهود). نحن لا نقول بخلوّ الساحة للمصلح ذي الهمة العالية من الأعداء، بل هو معهم وهم معه على طول الخط، لكن ذلك لا يعني بحال التسربل بفوبيا العدو، والتشرنق مع الأخوة في جلباب الوهم، والشعور الدائم المتصل بأيدٍ خفيّة تئد المشروع، وتتربص بالطموحات، وتتحيّن الفرص، ومع وجود ما يشبه هذا الكلام إلاّ أنه ليس في صالح المصلح أن يخاف ويخوّف أبدًا ودائمًا؛ فالعدو ينام ويتقيأ ويشعر بالدور ويحبط ويتراجع وتؤثر فيه العصا والجزرة بل ويهرم ويشيخ وأنت تتصوره وتصوره لأتباعك بأنه غول خرافي لا يزيده الزمن إلاّ قوة ومتانة، ولنا في عصر الملوّثين الأدعياء خير مثال؛ فطالما تنفشوا في أعقاب رحيل المستعمر وإلى اليوم، ونحن نشاهد كيف يهرمون ويوسوسون، ويتنقلون من فيلق إلى آخر، وكيف يكتئبون ويملّون .... الخ.

والخلاصة: أن العيش الحرّ الكريم بنفس متأنّقة عالية الشعور بما تصنع وتقدم لا يكدر صفوها شيء كالتحذير الدائم المتصل بشبح الإفساد الكامن، ثم أيضًا فالبناء مقدم على الهدم والتأصيل أبدأ من كشف الشبهات.

ولا بد أن لذلك الصراع النفسي الذي تولّده الرغبة، والمحاصر بما يطلبه المصلح من نفسه ومن غيره، وبما تطلبه النفس من الحذر من العدو والتحذير منه- أثرًا بالغ التخديش في جدار النفس المصلحة الموهومة.

وللحديث بقية,,,




روابط ذات صلة

إحياء العزة الإسلامية
عائض الرجل الأسود في البيت الأبيض ..
القادم المنتظر
يا بني اركب معنا
إنها لإحدى العبر..ما حدث للشيخ الشثري عبرة للجميع !!
حسن معاملة الأجير
أطفال العراق من لهم !؟
يا أهل التوحيد لا يسبقكم الناس الى العراق
هل لك من أثر؟
لا غنى عن مجالس الإيمان
ماذا قالت الجماهير لقيادات رام الله؟
تركيا بعيون إسرائيلية من الحليف الاستراتيجي إلى محور الشر
التهذيب الدوري للذات
إلى زوجة داعية
السلعمانيـة !!
ظمأ الشهوة.. وسراب الفاحشة
فقه الأخوة في الله
الحياة .. دار عطاء ٍأم بلاء؟
ضحكه ومزاحه صلى الله عليه وسلم
حكم منوعة
نباح غير مُباح !
بعيداً عن الدنيا قريباً منها
البراطيل تنصر الأباطيل
علاقة الصورة بالشرك بالله !!!
فضل أيّام عشر ذي الحجة
الكرة.. والحنين إلي الجاهلية !
فضل يوم عرفة وحال السلف فيه
فضل يوم عرفة
وقفات مع العيد
يا خطبائنا.. لا تجعلونا نحزن يوم عيدنا
فضل أيام التشريق
أحكام وآداب عيد الأضحى المبارك
فقه شعائر عيد الأضحى
حكم التهنئة بالعيد والصيغ الواردة في ذلك
مات النصراني ..!!



التعليقات : 0 تعليق

القائمة الرئيسية

استراحة الموقع

خدمات ومعلومات

القائمة البريدية

اشتراك

الغاء الإشتراك


انت الزائر : 2870593

تفاصيل المتواجدين
Powered by: mktba 4.6