جديد الموقع

»» »» فرضية حج بيت الله ( الخطب المكتوبة ) »» »» يا ذاكر الأصحاب كن متأدبا ( الأناشيد الإسلامية ) »» »» هذا عمر - This Omar ( الأناشيد الإسلامية ) »» »» ما هم بأمة أحمد ( الأناشيد الإسلامية ) »» »» فتهجد به 2 - عبدالرحمن الفقى.flv ( النابغة عبد الرحمن الفقي ( أبو محمد الأثري ) ) »» »» الحلقة الأخيرة ( السيرة النبوية للشيخ نبيل العوضي ) »» »» فقـه الحـج ( المقالات ) »» »» مصحف القارئ عبدالمحسن الحارثي برابط يدعم الإستكمال ( مصاحف كاملة برابط واحد مباشر ) »» »» سورة الناس ( مصحف القارئ عبدالمحسن الحارثي ) »» »» سورة الفلق ( مصحف القارئ عبدالمحسن الحارثي )
المعياريّة الفاشلة | شبكة أحباب الله
عرض المقالة : المعياريّة الفاشلة

الصفحة الرئيسية >> المقالات

اسم المقالة: المعياريّة الفاشلة
كاتب المقالة: محمد بن صالح الدحيم
تاريخ الاضافة : 28/05/2012
الزوار: 1509
التقييم: 0.0/5 ( 0 صوت )

رؤية معياريّة ينادي بها بعض الآباء والمربّين، حين يوجّهون الذّهن لتصوير الشّخصيّة الرّمزيّة التي تكون هي المعيار الذي يجب أن يسير عليه السّلوك الإنسانيّ لهذا الابن أو تلك البنت، وفي أدبياتنا العربيّة شيء كثير من هذه المعياريّات؛ ففي الكرم «حاتم»، وفي الشّجاعة «عنترة» أو «عمرو»، وفي الحلم «الأحنف»، وهكذا كثير، على حدّ رؤية أبي تمام وهو يرسم شخصيّة ابن الخليفة:

إقدامُ عمرٍو في سماحة حاتمٍ      في حلم أحنفَ في ذكاءِ إياسِ

إنّ الشّاعر لا يريد لابن الخليفة شخصيّة ذاتيّة مستقلّة تتمحور فيها قدراته ومهاراته، وتتأثّر بإمكاناته وطبيعة محيطه، وتتعلّق برؤيته وأهدافه، وهكذا نحن نمارس هذه المعياريّة في شخصيّة أبنائنا؛ فغاية ما يتمنّاه بعض الآباء أن يكون ابنه نسخة منه، وهو يراهن على ذلك ويتحدّى، لاسيّما إن كان هذا الأب قد قُدّر له بعض النّجاح أو شيء من السّبق، وهؤلاء، كما يقول محمود درويش: «أنت تعرف أمّك... أمّا أبوك فأنت» لأنّك نسخة منه وتكرار له، أي أن يتحوّل الابن إلى شخصيّة سبق أن استخدمت من قبل! إنّ الكثير منّا لا يعيش شخصيّته وأفعاله وأقواله لا تعكس إراداته وأمنياته، بل يغادر ذاته إلى شخوصٍ ذهنيّة ورموزٍ ربّما وهميّة، وهو غالط في ذلك متماهٍ مع الوهم؛ إذ إنّ مفتاح نجاحه وسرّ تفوّقه كامنٌ في حقيقته المنسيّة وجوهره المجهول، وهو واجد نفسه في اللامعقول أكثر من المعقول، وفي المجهول أكثر من المعلوم، ذلك أنّ طبيعة البشر هي فطرة الله... في المطلق والمفتوح ميدانها ومكمن أسرارها، وفي المحجور والمغلق والمحدود سجنها وقتلها!

لستُ هنا ألغي دور القدوة وأثرها في تشكيل الطّموح وتحفيز المهارة، ولكنّ الله تعالى لمّا قال لنبيّه -صلّى الله عليه وسلّم- في مجموع الأنبياء -عليهم الصّلاة والسّلام-: (شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى). قال له بمفرده عليه الصّلاة والسّلام: (ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ)، وعلى هذا أفهم أمر الله له بالاقتداء بالأنبياء؛ فالأمر ليس ذوبانًا في القدوة بقدر ما هو فهمٌ ونقدٌ ووعي.

إنّ الله يأمرنا لذاته، ويدعونا لنفسه تكريمًا لنا ورفعًا لشأننا، وإعلاءً لمكاننا، فيجعل من نفسه -جلّ جلاله- المثل الأعلى (وَللّه الْمَثَلُ الأَعْلَى). إنّه الارتقاء بهذا الإنسان ليعيش في مطلق الوجود وليس في القيد والحدود؛ فآيات الله في الآفاق والأنفس (سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ).

إنّ المعياريّة تحجب كثيرًا من الحقائق في الوقائع وفي التّصوّرات، ومن ثم تخلق رؤية محدودة، وفكرة صغيرة، وأنت ترى ذلك واضحًا في مخرجات جيل التّربية المعياريّة، أين التّجربة والخبرات؟ وأين التّحولات؟ وأين التّغيّرات؟

أخذت هذه المصطلحات طابعًا سلبيًّا؛ إذ خلت من أيّ منتج ومنجز حياتيّ كريم يرفع من مستويات الوعي والإدراك والعيش! وهذا ما يجعلها تتحوّل إلى مفردات للتّندّر والسّخرية.

إنّ أشنع ما تفعله المعياريّة هو إخفاء أو وأْد المشاعر، وهل الإنسان إلاّ مشاعره ثم إحساسه ثم إدراكه؟

وفي عالم اليوم، وفي ظلّ التّواصل القويّ للمعلوماتيّة فإنّ الأسلوب المعياريّ ليس مجديًا، بل انفضح. فجيل التّقنية له طبائعه المختلفة وآليّاته المتغيّرة والمتحدّثة، فهو إن كان يقرأ في ما مضى عن النّجاح والمغامرة، فهو الآن يشاهدها ويتواصل مع أبطالها. ونحن نتّجه إلى شكل آخر من التجمّعات البشريّة، ما يحتّم علينا وعيًا كبيرًا يليق بحجم التّغيّر؛ فالمجتمع الذي نرغب أن يكون عملاقًا وحضاريًّا وإنسانيًّا لا بدّ أن تنطلق فيه الطّموحات وتتألّق فيه المشاعر والأحاسيس والإدراكات، وهذه طبيعة الحقيقة، وهكذا هي مشكلة الفضيلة تدور بين رذيلتين: الإفراط والتّفريط، فلا ندعو للاكتفاء في المعيار والقدوة، ولا ندعو لغيابه وإقصائه، والنّفوس مجبولة على الإعجاب والاقتداء.

كلّ ما أرجوه هو الاعتدال فيتوجّه المربّون وغيرهم إلى التّثقيف بدل التّلقين، ثم يُترك للابن والطّالب و... مساحة للاختيار والتّرشيح والتّرجيح، وعلى الوجلين الخائفين من الاختيارات السّلبيّة أن يسألوا أنفسهم عن قيمة وصحّة وجدارة المعلومات التي يقدّمونها لساحة الاختيار؛ فلقد جرّبنا كثيرًا أنّ وراء الإخفاق وسوء الاختيار معلومات ناقصة أو خاطئة، وهل القرار إلاّ «معلومات وضعت موضع التّنفيذ»؟

وأثق «بإذن الله» بجيل واعد يمارس الحريّة كمسؤوليّة، ويدرك من الحقيقة بقدر ما يكتشف من العلم، ويبدع بقدر ما نحترمه، ويعطينا أكثر ممّا نعطيه و(أنفقوا يُنفقْ عليكم).




روابط ذات صلة

إحياء العزة الإسلامية
عائض الرجل الأسود في البيت الأبيض ..
القادم المنتظر
يا بني اركب معنا
إنها لإحدى العبر..ما حدث للشيخ الشثري عبرة للجميع !!
حسن معاملة الأجير
أطفال العراق من لهم !؟
يا أهل التوحيد لا يسبقكم الناس الى العراق
هل لك من أثر؟
لا غنى عن مجالس الإيمان
ماذا قالت الجماهير لقيادات رام الله؟
تركيا بعيون إسرائيلية من الحليف الاستراتيجي إلى محور الشر
التهذيب الدوري للذات
إلى زوجة داعية
السلعمانيـة !!
ظمأ الشهوة.. وسراب الفاحشة
فقه الأخوة في الله
الحياة .. دار عطاء ٍأم بلاء؟
ضحكه ومزاحه صلى الله عليه وسلم
حكم منوعة
نباح غير مُباح !
بعيداً عن الدنيا قريباً منها
البراطيل تنصر الأباطيل
علاقة الصورة بالشرك بالله !!!
فضل أيّام عشر ذي الحجة
الكرة.. والحنين إلي الجاهلية !
فضل يوم عرفة وحال السلف فيه
فضل يوم عرفة
وقفات مع العيد
يا خطبائنا.. لا تجعلونا نحزن يوم عيدنا
فضل أيام التشريق
أحكام وآداب عيد الأضحى المبارك
فقه شعائر عيد الأضحى
حكم التهنئة بالعيد والصيغ الواردة في ذلك
مات النصراني ..!!



التعليقات : 0 تعليق

القائمة الرئيسية

استراحة الموقع

خدمات ومعلومات

القائمة البريدية

اشتراك

الغاء الإشتراك


انت الزائر : 2765538

تفاصيل المتواجدين
Powered by: mktba 4.6