جديد الموقع

»» »» فرضية حج بيت الله ( الخطب المكتوبة ) »» »» يا ذاكر الأصحاب كن متأدبا ( الأناشيد الإسلامية ) »» »» هذا عمر - This Omar ( الأناشيد الإسلامية ) »» »» ما هم بأمة أحمد ( الأناشيد الإسلامية ) »» »» فتهجد به 2 - عبدالرحمن الفقى.flv ( النابغة عبد الرحمن الفقي ( أبو محمد الأثري ) ) »» »» الحلقة الأخيرة ( السيرة النبوية للشيخ نبيل العوضي ) »» »» فقـه الحـج ( المقالات ) »» »» مصحف القارئ عبدالمحسن الحارثي برابط يدعم الإستكمال ( مصاحف كاملة برابط واحد مباشر ) »» »» سورة الناس ( مصحف القارئ عبدالمحسن الحارثي ) »» »» سورة الفلق ( مصحف القارئ عبدالمحسن الحارثي )
السمو التخندق حول الذات | شبكة أحباب الله
عرض المقالة : السمو التخندق حول الذات

الصفحة الرئيسية >> المقالات

كاتب المقالة: فضل محمد البرح
تاريخ الاضافة : 19/04/2010
الزوار: 1667
التقييم: 0.0/5 ( 0 صوت )

سجينٌ تسجنه عفته، ويُحاط بمن كان سجنهم بسبب فساد وغيره، بل ويتخذون أرباباً متفرقة يعبدونها، إلاّ أنه تبوأ مكانةً عاليةً في قلوب نزلاء السجن، بل ويرجعون إليه في قضاياهم، فتصوّرت أن السر في ذلك قوله تعالى: (إنا نراك من المحسنين)، وذلك لمَا ظهر من يوسف – عليه السلام –  السموّ في تعامله والصلاح والإحسان، فتوجّهت إليه الأنظار، وكان موضع ثقة المساجين، فجلس إلى جواره فتيان أنسا إليه، فهما يقصان عليه رؤيا رأياها، ويطلبان إليه تعبيرها، لما يتوسمان فيه من الطيبة والصلاح، وإحسان العبادة والذكر والسلوك.

ولك أن تنظر في شخص مطارد، وتدور مؤامرة القتل عليه؛ فالخوف يقبع في فؤاده، والترقّب والحذر يسيطران على ممشاه، فماذا تنتظر منه أن يقدم لك بعد؟! ومع هذا، لمِّا كان بذل المعروف والإحسان إلى الآخرين قد اعتلى رهافة قلبه ووجدانه، لم يكن ما يواجه موسى -عليه السلام –  في رحلته الشاقة هذه عائقاً؛ أن يسأل سؤال تلمّس واستغراب عن خطب الفتاتين اللتين تنحيان عن السقي وتذودان عن مخالطة الرعاء، ثم يسقي لهما.

كثير منا الذي يخندق اهتماماته وإحسانه بمن كان له سابق معرفة، وقليلون هم الذين يطلقون بذل المعروف، ولا يخندقونه على فئة معينة، بيد أن الذين يطلقونه يحرص الكثيرون منهم على أن تكون النظرة الأولى عند اللقاء لها أثرها من

المردود الحسن نحوه، بل ويكون ثمة تكلّف وتصنّع  للغير؛ حتى يترك قناعات إيجابية عند مفارقته له.

ولكنَّ هذه التصنّعات سرعان ما تنكشف في المواقف الحرجة، ونزول الملمات، أو عندما تكون سجيناً أو مطارداً، حينها لا يسعك أن تظهر خلاف سجيّتك وما جبلْت عليه، وتتراجع عن سموّك وتألقك، بخلاف الذين منحهم الله تعالى جميل الصفات، وجمّ الآداب، فإنهم يُتوَّجون بها، وتلازم حياتهم في تقلبها واستقرارها. قال سبحانه عن نبيه محمد – عليه الصلاة والسلام-: (وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ)، ولما سُئلت عائشة -رضي الله عنها -عن خلق النبي – عليه الصلاة والسلام – قالت: "كان خلقه القرآن".

خليق بنا أن نروّض أنفسنا على الأخلاق الحسنة، ويكون لنا تأّلق إلى المراتب العلا من مراتب هذا الدين بإحسان الأعمال والعبادات، وتقديم الإحسان للآخرين، بغض النظر عن لون بشرتهم، وانتماءاتهم، ومدى موافقتهم لنا من عدمه، حتى تضحى لنا سجية، ويصبح الإحسان لنا شوقاً وولعاً، ونتمثل قول بعضهم:

أصبحتُ لا أشتاقُ إلاّ للندى... إلفاً ولا أهوى سوى الإحسانِِِِ

فتصير تصرفاتنا حينها بعيدة عن إيقاع التصنع  الذي لا يضمن الاستمرار والبقاء.

فعندما نمعن النظر في تأويل قوله -عليه الصلاة والسلام-: "إنما الحلم بالتحلم، والعلم بالتعلم"؛ ندرك مدى عوزنا إلى مثل هذه الأخلاق، مع شدة فقرنا إليها، فالإحسان كغيره من الأخلاق التي يكون منها جبلّياً وكسبياً، والإحسان أوسع مدلولاً، فكل عمل طيب إحسان، والأمر بالإحسان يشمل كل عمل وكل تعامل، فيشمل محيط

الحياة كلها في علاقات العبد بربه، وعلاقاته بأسرته، وعلاقاته بإخوانه، وعلاقاته بالبشرية جميعاً. ولكن صور الإحسان ووسائله قد تتغير بحسب البيئات والظروف،

إلاّ أن الذي يجب الاحتفاظ به هو حساسية القلوب، وحيوية العاطفة، والرغبة في الخير ابتغاء وجه الله، والتجرّد عن البواعث الأرضية من جزاءٍ أو شكرٍ أو نفعٍ من منافع الحياة.

فالإحسان بشموله يتمثل بأعلى مراتب الدين "أن تعبد الله كأنك تراه".

و يتمثل السمو في المعاملات والسلوك، كما قال بعضهم: حيث لا يكون أخوك على قطيعتك أقوى منك على صلته، وعلى الإساءة أقوى منك على الإحسان، بل أن تجعل أخاك حين يأمن عقاب الإساءة، أن يثق بثواب الإحسان.

نعم، إن الله تعالى أمر بالعدل، وهو ميزان سماوي لا يحابي أحداً، بيد أن الله - سبحانه - يعلم أنه ليس كل النفوس تصلح على العدل، بل تطلب الإحسان، وهو فوق العدل، فقال تعالى: (إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاء ذِي الْقُرْبَى) [النحل90 ]، فلو وسع الخلائق العدل ما قرن الله به الإحسان، وذلك شرَع الله –تعالى- الدية والعفو عند القصاص، ورغّب فيه مع أن العدل يقتضي القصاص في كثير من المواطن، يقول ابن كثير عند قول الله تعالى: (كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى) "كُتِب عليكم العدل في القصاص" وأعلى من العدل الإحسان بالعفو.

ولك أن تمعن النظر إلى حديث الأعرابي الذي يرويه لنا أنس بن مالك -رضي الله عنه -قال: "كنت أمشي مع النبي – عليه الصلاة والسلام - وعليه برد نجراني غليظ الحاشية، فأدركه أعرابي، فجذبه جذبة شديدة حتى نظرت إلى صفحة عاتق النبي -صلى الله عليه و سلم- قد أثّرت به حاشية الرداء من شدة جذبته، ثم قال: مرْ لي من مال الله الذي عندك، فالتفت إليه فضحك، ثم أمر له بعطاء". رواه البخاري.

ويتمثل الإحسان بالإتقان والجودة في كل عمل حيث يبقى بكل مدلولاته رهن التطلع والطموح الذي ندأب إليه باستمرار.

والحديث عن الإحسان والسموّ وتسطير المواقف في هذا ذو شجون، وحسبنا أن نقول عنه: إذا كان مطلوباً في حق من يُودِعون الحياة -عند الإقدام على القتل والذبح -، فكيف بمن كُتِب لهم البقاء على قيد الحياة من إنسان، وحيوان وغيرهما؟! فهو آكد، وأكثر مراداً.

فأبقِ جميلاً من حديثٍ تفزْ به... ولا تدعِ الإحسانَ والأخذَ بالفضلِ

وأخيراً: في غضون إقدامنا على عمل الإحسان علينا ألاّ نجعل لأنفسنا حظاً، ولا للوسواس مدخلاً، والحديث بذهاب ما نقدمه سدًى، فالعُرْف لا يذهب بين الله والناس، ويتحتم علينا أن نزيح  التصور الذهني بأن المعروف سلاح الضعفاء، والإحسان جلب الأذلاّء، ونسمو في تعاملنا وأخلاقنا وتصرفاتنا، ونتجاوز ذواتنا والتخندق حولها.

رأيتُ المعروفَ خيرَ سلاحٍ... ورأيتُ الإحسانَ خيرَ مجنِّ

فالإسلام عقيدة قلوب، ومنهج تربية لهذه القلوب، ويكون الظاهر من الأعمال والتصرفات جزءاً  مكنوناً مما انطوتْ عليه تلك القلوب.

 




روابط ذات صلة

إحياء العزة الإسلامية
عائض الرجل الأسود في البيت الأبيض ..
القادم المنتظر
يا بني اركب معنا
إنها لإحدى العبر..ما حدث للشيخ الشثري عبرة للجميع !!
حسن معاملة الأجير
أطفال العراق من لهم !؟
يا أهل التوحيد لا يسبقكم الناس الى العراق
هل لك من أثر؟
لا غنى عن مجالس الإيمان
ماذا قالت الجماهير لقيادات رام الله؟
تركيا بعيون إسرائيلية من الحليف الاستراتيجي إلى محور الشر
التهذيب الدوري للذات
إلى زوجة داعية
السلعمانيـة !!
ظمأ الشهوة.. وسراب الفاحشة
فقه الأخوة في الله
الحياة .. دار عطاء ٍأم بلاء؟
ضحكه ومزاحه صلى الله عليه وسلم
حكم منوعة
نباح غير مُباح !
بعيداً عن الدنيا قريباً منها
البراطيل تنصر الأباطيل
علاقة الصورة بالشرك بالله !!!
فضل أيّام عشر ذي الحجة
الكرة.. والحنين إلي الجاهلية !
فضل يوم عرفة وحال السلف فيه
فضل يوم عرفة
وقفات مع العيد
يا خطبائنا.. لا تجعلونا نحزن يوم عيدنا
فضل أيام التشريق
أحكام وآداب عيد الأضحى المبارك
فقه شعائر عيد الأضحى
حكم التهنئة بالعيد والصيغ الواردة في ذلك
مات النصراني ..!!



التعليقات : 0 تعليق

القائمة الرئيسية

استراحة الموقع

خدمات ومعلومات

القائمة البريدية

اشتراك

الغاء الإشتراك


انت الزائر : 2764940

تفاصيل المتواجدين
Powered by: mktba 4.6