جديد الموقع

»» »» فرضية حج بيت الله ( الخطب المكتوبة ) »» »» يا ذاكر الأصحاب كن متأدبا ( الأناشيد الإسلامية ) »» »» هذا عمر - This Omar ( الأناشيد الإسلامية ) »» »» ما هم بأمة أحمد ( الأناشيد الإسلامية ) »» »» فتهجد به 2 - عبدالرحمن الفقى.flv ( النابغة عبد الرحمن الفقي ( أبو محمد الأثري ) ) »» »» الحلقة الأخيرة ( السيرة النبوية للشيخ نبيل العوضي ) »» »» فقـه الحـج ( المقالات ) »» »» مصحف القارئ عبدالمحسن الحارثي برابط يدعم الإستكمال ( مصاحف كاملة برابط واحد مباشر ) »» »» سورة الناس ( مصحف القارئ عبدالمحسن الحارثي ) »» »» سورة الفلق ( مصحف القارئ عبدالمحسن الحارثي )
التعامل الأمثل مع الخطأ | شبكة أحباب الله
عرض المقالة : التعامل الأمثل مع الخطأ

الصفحة الرئيسية >> المقالات

كاتب المقالة: د. محمد بن إبراهيم الحمد
تاريخ الاضافة : 11/10/2010
الزوار: 1438
التقييم: 0.0/5 ( 0 صوت )

الخطأ طبيعة البشر، والإخفاق سبيل النجاح، واعتقاد السلامة من ذلك نوع من الخيال، أو ضرب من الخبال.

والذي يظن أنه لن يخطئ، أو يرغب في التعامل مع مَنْ لا يخطئ - فخير له أن يبحث عن كوكب يعيش فيه غير الأرض، أو أن يفتش عن خَلْقٍ يعيش بين ظهرانيهم غير البشرِ، كحال الذي يقول:

عوى الذئبُ فاستأنستُ بالذئب إذ عوى *** وصوَّت إنسانٌ فَكِدْتُ أطيرُ

يرى اللهُ أني للأنيس لكارهٌ *** وتُبغِضُهم لي مُقلةٌ وضميرُ(1)

وكحال الشنفرى الذي يقول في لاميته المشهورة بـ (لامية العرب):

ولي دونكم أهلون سِيْدٌ عَمَلَّسٌ *** وأرقطُ زهلولٌ وعَرْفَاءُ جيألُ

أولئك لا مستودعُ السرِّ ذائعٌ *** لديهم ولا الجاني بما قال يُخْذَلُ(2)

فليست المشكلة -إذاً- أن يقع الخطأ؛ فذلك أمر لا بد منه.

وإنما المشكلة في الإصرار على الخطأ، وسوء التعامل معه؛ فكم من الناس من يغسل يديه من فلان أو فلان بمجرد وقوعه في خطأ ما، أو اجتهاد غير صائب.

وكم من الناس من يهجر إخوانه، وأصحابه، وخلطاءه - عند أدنى هفوة أو زلة، فلا يَقبل منه بعد ذلك عذراً، بل ربما عيَّره بذلك.

وكم من المسؤولين في كثير من القطاعات الخاصة والعامة من يفقد الثقة بمن تحت يده إذا وقع بأي خطأ، ولو كان عن غير قصد.

ولستَ بمستبقٍ أخاً لا تُلِمُّه *** على شعثٍ أيُّ الرجالِ المهذبُ؟!

إلى غير ذلك من تلك السلسلة الطويلة التي تبدأ، ولا تكاد تنتهي.

ولا ريب أن ذلك المسلك ليس بسديد ولا رشيد؛ إذ الحكمة، والعقل، والواقعية - كل أولئك يقتضي حسن التعامل مع الخطأ، والسعي الحثيث في إصلاحه دون وكس ولا شطط.

ومن رام غير ذلك فقد رام المستحيل، ولن يبقى له أحد غير نفسه التي بين جنبيه.

ومن ذا الذي تُرْضَى سجاياه كلُّها *** كفى المرءَ نبلاً أن تُعَدَّ معايبُه

ثم إن الخطأ ليس على وتيرة واحدة؛ فقد يكون يسيراً، وقد يكون أول مرة، وقد يكون كبيراً، وقد يكون متكرراً؛ فالموقف من الخطأ -إذاً- لا ينبغي أن يكون واحداً، بل يُراعى في ذلك حال المخطئ، وشخصه، وزمانه، ومكانه.

والخطأ -أيضاً- يُعَالَجُ، ولا يُتْرَكُ، ولكن لا يغفل عن مراعاة ما مرَّ ذكره.

وإذا أخطأ إنسان فلا يعني ذلك صرمَه، وردَّ صوابه، واعتقادَ أنه غيرُ صالحٍ لشيء بعد ذلك.

هذا وإن السيرة النبوية حافلة بما يناسب هذا المقام، فلقد كان النبي -عليه الصلاة والسلام- يقف على بعض أخطاء أصحابه، فيعالجها بما يلائمها، ولكنه لا يقف كثيراً عند الخطأ، بل يكتفي بإيضاحه وإصلاحه، ثم يمضي لشأنه، ويستأنف أمره مع من أخطأ، دون زهد به، أو تعييره بخطئه، أو اجترار مواقفه السابقة التي يسوؤه تَذَكُّرُها.

والأمثلة على ذلك كثيرة جداً.

ومن أجلاها ما كان من شأنه -عليه الصلاة والسلام- مع الصحابي الجليل أسامة بن زيد-رضي الله عنه-.

وقبل الدخول في ذلك يحسن الإشارة إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- لما توفي كان عُمُر أسامة بن زيد سبعةَ عشر عاماً.

وإليك شيئاً من تلك المواقف النبوية مع أسامة، مما يؤكد ما ذُكِر آنفاً.

  جاء في الصحيحين عن أسامة بن زيد -رضي الله عنهما- قال: بعثنا رسول الله-صلى الله عليه وسلم- في سرية فَصَبَّحْنا الحُرُقات من جهينة، فصبحنا القوم، فهزمناهم، ولَحِقْتُ أنا ورجل من الأنصار رجلاً منهم، فلما غشيناه قال: لا إله إلاّ الله، فكف عنه الأنصاري، وطعنته برمحي؛ حتى قتلته، قال: فلما قدمنا بلغ ذلك النبي-صلى الله عليه وسلم- فقال لي: "يا أسامة أقتلته بعد ما قال لا إله إلاّ الله؟".

قال: قلت: يا رسول الله، إنما كان متعوذاً.

قال: فقال: "أقتلته بعد ما قال لا إله إلاّ الله؟" قال: فما زال يكررها علي؛ حتى تمنيت أني لم أكن أسلمت قبل ذلك اليوم.

فهذا الحوار الحازم الذي استدعاه المقام، لم يكن سبباً في إهدار قيمة أسامة-رضي الله عنه- بل أنصفه النبي-صلى الله عليه وسلم- وعدل معه؛ حيث أنكر صنيعه، ولم يرض عن فعله، مع أنه صدر من حِبِّه وابن حِبِّه.

ومع هذا لم يكن ذلك الخطأ ذريعة للزهد بأسامة، والحذر من توليته أمراً من الأمور؛ فالنبي-صلى الله عليه وسلم- إنما تبرأ من الفعل، ولكنه لم يبرأ من أسامة، ولم يُفْقِدْه ثقته بنفسه، بل بقي -كما هو- حِبَّه، وابنَ حِبِّه، وكان يُستشفع به عنده-صلى الله عليه وسلم- كما في حديث المخزومية التي سرقت، فقد جاء في الصحيحين عن عائشة -رضي الله عنها- أن قريشاً أهمتهم المرأة المخزومية التي سرقت؛ فقالوا: ومن يكلم رسول الله-صلى الله عليه وسلم-، ومن يتجرأ عليه إلاّ أسامة حِبُّ رسول الله -صلى الله عليه وسلم-.

فكلم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال: "أتشفع في حدٍّ من حدود الله؟".

ثم قام فخطب، قال: "يا أيها الناس! إنما أضل من قبلكم أنهم إذا سرق الشريف تركوه، وإذا سرق الضعيف أقاموا عليه الحد، وايم الله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطع محمد يدها".

والأعجب من ذلك أنه-صلى الله عليه وسلم- كان يستشير أسامة كما في حديث قصة الإفك، وفيه: قالت -أي عائشة رضي الله عنها-: "فدعا رسول الله-صلى الله عليه وسلم- عليَّ بن أبي طالب، وأسامة بن زيد -رضي الله عنهما- حين استلبث الوحي يستأمرهما في فراق أهله.

قالت: فأما أسامة فأشار على رسول الله-صلى الله عليه وسلم- بالذي يعلم من براءة أهله، وبالذي لهم في نفسه من الود، فقال: يا رسول الله! أَهْلَك، ولا نعلم إلاّ خيراً". الحديث رواه البخاري.

بل كان -عليه الصلاة والسلام- يردفه على الراحلة، حيث كان رديفه في حجة الوداع؛ فقد جاء في صحيح مسلم عن أسامة بن زيد أنه كان رديف النبي-صلى الله عليه وسلم- حين أفاض من عرفة؛ فلما جاء الشِّعب أناخ راحلته، ثم ذهب إلى الغائط، فلما رجع صببت عليه من الإداوة، فتوضأ، ثم ركب، ثم أتى المزدلفة، فجمع بين المغرب والعشاء".

وفيه عن ابن عباس -رضي الله عنهما- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أفاض من عرفة، وأسامةُ رِدْفُه.

فانظر إلى هذا الحب، وتلك الحفاوة من معلم الخير، وإمام الأمة.

بل إنه -عليه الصلاة والسلام- أمَّر في آخر عمره أسامة على الجيش الذي كان فيه أكابر الصحابة -رضي الله عنهم-.

فقد جاء في الصحيحين عن عبدالله بن عمر -رضي الله عنهما-: أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بعث بعثاً وأمّر عليهم أسامة بن زيد-رضي الله عنه- فطعن الناس في إمارته، فقام رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال: "إن تطعنوا في إمارته فقد كنتم تطعنون في إمارة أبيه من قبل، وايم الله إن كان لخليقاً للإمارة، وإن كان لمن أحب الناس إلي، وإن هذا لمن أحب الناس إلي بعده".

وهذا غاية ما يكون من الإنصاف، والعدل مع المخطئ.

فهذه السيرة النبوية مع ذلك الصحابي الجليل جديرة بالتأمل، واستلهام العبر.

وإن من عبرها أنها ترشد العالم، والمربي، والوالد، والرئيس إلى أن يحسن تربية من تحت يده خصوصاً حال صدور الخطأ؛ إذ يُلاحظ أن كثيراً من الناس يزهدون بمن يخطئ أيَّ خطأ، وربما فقدوا الثقة به مطلقاً، وربما عَيَّروه بذلك الخطأ، وكأنهم بذلك يريدون التعامل مع ملائكة لا بشر.

فهذه السيرة ترشد إلى أن الخطأ يُنْكَرُ، ويُصحّح، ويُعالج.

    ولكن لا ينبغي أن يكون ذلك حاملاً على ترك صاحبه، أو تعييره به؛ إذ إن ذلك يجعلنا نخسر طاقات كثيرة يمكنها معالجة أخطائها، والإفادة منها مستقبلاً، كحال أسامة الذي أصبح فيما بعد من خيار الصحابة، بل كان من أشدهم ثباتاً حال الفتن.

وإنما كان كذلك -بعد توفيق الله- بسبب تلك التربية النبوية الحازمة الرحيمة.

بل إن الشأن في قصة حاطب بن أبي بلتعة أعظم من ذلك؛ فقد جاء في الصحيحين عن علي بن أبي طالب-رضي الله عنه- قال: "بعثني رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وأبا مرثد الغنوي، والزبير بن العوام وكلنا فارس قال: "انطلقوا حتى تأتوا روضة خاخٍ؛ فإن بها امرأةً من المشركين معها كتاب من حاطب بن أبي بلتعة إلى المشركين".

فأدركناها تسير على بعير لها -حيث قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-- فقلنا: الكتاب، فقالت: ما معنا كتاب، فأنخناها، فالتمسنا، فلم نر كتاباً، فقلنا: ما كذب رسول الله-صلى الله عليه وسلم- لَتُخْرِجِنَّ الكتاب، أو لَنُجَرِّدَنَّكِ، فلما رأت الجد أهوت إلى حجزتها -وهي محتجزة بكساء- فأخرجته، فانطلقنا بها إلى رسول الله-صلى الله عليه وسلم- فقال عمر: يا رسول الله، قد خان الله ورسوله والمؤمنين؛ فدعني فلأضربْ عنقه!!

فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: "ما حملك على ما صنعت".

قال حاطب: والله ما بي ألاّ أكون مؤمناً بالله ورسوله -صلى الله عليه وسلم- أردت أن يكون لي عند القوم يدٌ يدفع الله بها عن أهلي، ومالي، وليس أحد من أصحابك إلاّ له هناك من عشيرته من يدفع الله به عن أهله، وماله.

فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: "صدق، ولا تقولوا له إلاّ خيراً".

فقال عمر: إنه قد خان الله، ورسوله، والمؤمنين، فدعني فلأضرب عنقه.

فقال: "أليس من أهل بدر؟" فقال: "لعل الله اطلع إلى أهل بدر، فقال: اعملوا ما شئتم فقد وجبت لكم الجنة، أو فقد غفرت لكم".

فدمعت عينا عمر، وقال: الله ورسوله أعلم.

ولمسلم في روايته يقول -أي علي-رضي الله عنه-: بعثنا رسول الله أنا والزبير والمقداد، فقال: "ائتوا روضة خاخ؛ فإن بها ظعينةً معها كتاب، فخذوه منها".

فانطلقنا تَعادَى بنا خيلُنا، فإذا نحن بالمرأة، فقلنا: أخرجي الكتاب، فقالت: ما معي كتاب فقلنا: لتخرجن الكتاب أو لتلقين الثياب، فأخرجته من عقاصها، فأتينا به رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فإذا فيه: من حاطب بن أبي بلتعة إلى ناس من المشركين من أهل مكة، يخبرهم ببعض أمر رسول الله-صلى الله عليه وسلم- فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "يا حاطب ما هذا؟!".

قال: لا تعجل عليَّ يا رسول الله؛ إني كنت امْرَأً ملصقاً في قريش -قال سفيان: كان حليفاً لهم ولم يكن من أَنْفَسِهَا- وكان ممن كان معك من المهاجرين لهم قرابات يحمون بها أهليهم، فأحببت إذ فاتني ذلك من النسب فيهم أن أتخذ فيهم يداً يحمون بها قرابتي، ولم أفعله كفراً، ولا ارتداداً عن ديني، ولا رضاً بالكفر بعد الإسلام، فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: "صدق".

فقال عمر: دعني يا رسول الله أضرب عنق هذا المنافق، فقال -صلى الله عليه وسلم-: "إنه قد شهد بدراً، وما يدريك لعل الله اطلع على أهل بدر، فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم".

فأنزل الله -عز وجل-: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ). [الممتحنة:1].

فهذا حديث عظيم، يشتمل على غرر من العلم، ودرر مما نحن بصدده.

والشاهد ههنا قوله -عليه الصلاة والسلام-: "ما حملك على ما صنعت؟".

وفي الرواية الأخرى: "يا حاطب؛ ما هذا؟".

ففي هذا الحديث العظيم بيان لشأن التثبت؛ فالنبي -صلى الله عليه وسلم- لم يعجل بالحكم على حاطب حتى استدعاه، وحاوره، وسأله، وتثبت من وقوع الحدث، وصحة الخبر؛ ففي هذه الحادثة تم التثبت عن طريق أوثق المصادر ألا وهو الوحي، والمرحلة الثانية هي مرحلة التثبت عن الأسباب التي دفعت إلى ارتكاب الخطأ.

ثم بعد أن تأكد -عليه الصلاة والسلام- من وقوع الخطأ قَبِلَ عذر حاطب، وأحسن الظن به، وتذكر أحسن مناقبه، ألا وهي شهوده بدراً؛ فلم ينسَ سابقته، وقدم صدقه في الإسلام.

وقريب من المثالين السابقين ما كان من شأنه -عليه الصلاة والسلام- مع معاذ بن جبل -رضي الله عنه- فقد جاء في الصحيحين عن جابر بن عبد الله-رضي الله عنه- قال: "كان معاذ بن جبل يصلي مع النبي -صلى الله عليه وسلم- ثم يرجع فيؤم قومه، فصلى ليلة مع النبي -صلى الله عليه وسلم- العشاء، ثم أتى قومه فأمَّهم، فافتتح بسورة البقرة، فانحرف رجل، فسلَّم، ثم صلى وحده، وانصرف، فقالوا له: أنافقت يا فلان؟ قال: لا، والله لآتين رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فلأخبرنه، فأتى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال: يا رسول الله، إنَّا أصحاب نواضح نعمل بالنهار، وإن معاذاً صلى معك العشاء، ثم أتى فافتتح بسورة البقرة، فأقبل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- على معاذ فقال: "يا معاذ! أفتّان أنت! اقرأ بكذا، واقرأ بكذا".

وفي رواية: "يا معاذ! أفتانٌ أنت -ثلاثاً- اقرأ: "والشمس وضحاها" و"سبح اسم ربك الأعلى، ونحوهما".

وفي  رواية: "فتان، فتان، فتان" ثلاث مرار أو قال: "فاتناً، فاتناً، فاتناً".

فهذا حوار فيه شيء من الشدة والحزم الذي استدعاه المقام.

ومع ذلك لم ينس -عليه الصلاة والسلام- سابقةَ معاذٍ، ولا فضله، ولا علمه، ولم يكن ذلك وسيلة إلى الإعراض عنه، والزهد فيه، بل إن الأمر انتهى ساعة نهاية الحوار.

وبعدها أقبل -عليه الصلاة والسلام- على معاذ، ولم يصرم حبال الودِّ معه، ولم يدع تخصيصه ببعض العلم، كما جاء في الصحيحين عن معاذ-رضي الله عنه- قال: "كنت ردف النبي -صلى الله عليه وسلم- على حمار يقال له: عفير فقال: يا معاذ، هل تدري حق الله على عباده، وما حق العباد على الله، قلت: الله ورسوله أعلم، قال: فإن حق الله على العباد أن يعبدوه، ولا يشركوا به شيئاً، وحق العباد على الله، ألاّ يعذب من لا يشرك به شيئاً، فقلت: يا رسول الله، أفلا أبشر به الناس، قال: لا تبشرهم فيتكلوا".

فانظر إلى هذا العطف، وهذه المودة مع الإنكار والحزم في الحديث الأول.

بل إن خطأ معاذ في إطالة الصلاة لم يمنع النبي -صلى الله عليه وسلم- من أن يرسله إلى اليمن قاضياً وحاكماً، ومفتياً كما في الصحيحين.

ولم يمنعه -عليه الصلاة والسلام- ذلك من أن يصرح لمعاذ -رضي الله عنه- بالحب، فيقول: "يا معاذ إني -والله- لأحبك، أوصيك يا معاذ لا تَدَعَنَّ في دبر كل صلاة أن تقول: اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك"(3).

أين هذا العدل، وذلك التعامل الراقي؟ من أناس لا يرعون تلك الأصول؛ فتراهم يصرمون، ويهجرون لأدنى سبب، وأقل هفوة، ولا يكادون ينسون خطأ المخطئ وإن اعتذر، أو جاء بألف شفيع.

 ـــــــ

(1) هذان البيتان من قصيدة تُنسب لتأبط شراً، وللشنفرى، ولغيرهما.

(2) السِّيد: الذئب، والعَمَلَّس: القوي الشديد على السير، والأرقط: النَّمِر، والزهلول: الأملس: والعَرْفاء: الضبع؛ لطول عرفها، وكثرة شعرها، وجيأل وجيألة: الضبع.

والشاعر ههنا يخاطب أقاربه، ويبين لهم أن له بدلاً عنهم أهلين آخرين، وهم تلك الحيوانات المذكورة في البيتين، يقول ذلك لمَّا ضاق عيشه عند أقربائه.

(3) رواه أحمد 5/244 و 245 و 274، وأبو داود (1522) والنسائي (1301) والحاكم 1/273 وصححه ووافقه الذهبي، وصححه ابن خزيمة (751).




روابط ذات صلة

إحياء العزة الإسلامية
عائض الرجل الأسود في البيت الأبيض ..
القادم المنتظر
يا بني اركب معنا
إنها لإحدى العبر..ما حدث للشيخ الشثري عبرة للجميع !!
حسن معاملة الأجير
أطفال العراق من لهم !؟
يا أهل التوحيد لا يسبقكم الناس الى العراق
هل لك من أثر؟
لا غنى عن مجالس الإيمان
ماذا قالت الجماهير لقيادات رام الله؟
تركيا بعيون إسرائيلية من الحليف الاستراتيجي إلى محور الشر
التهذيب الدوري للذات
إلى زوجة داعية
السلعمانيـة !!
ظمأ الشهوة.. وسراب الفاحشة
فقه الأخوة في الله
الحياة .. دار عطاء ٍأم بلاء؟
ضحكه ومزاحه صلى الله عليه وسلم
حكم منوعة
نباح غير مُباح !
بعيداً عن الدنيا قريباً منها
البراطيل تنصر الأباطيل
علاقة الصورة بالشرك بالله !!!
فضل أيّام عشر ذي الحجة
الكرة.. والحنين إلي الجاهلية !
فضل يوم عرفة وحال السلف فيه
فضل يوم عرفة
وقفات مع العيد
يا خطبائنا.. لا تجعلونا نحزن يوم عيدنا
فضل أيام التشريق
أحكام وآداب عيد الأضحى المبارك
فقه شعائر عيد الأضحى
حكم التهنئة بالعيد والصيغ الواردة في ذلك
مات النصراني ..!!



التعليقات : 0 تعليق

القائمة الرئيسية

استراحة الموقع

خدمات ومعلومات

القائمة البريدية

اشتراك

الغاء الإشتراك


انت الزائر : 2773554

تفاصيل المتواجدين
Powered by: mktba 4.6