أحباب الله على الفيس بوك
أحباب الله على تويتر

اللهم انصر أهلنا في سوريا

 الأقصى في خطر يا أمة الإسلام



ملتقى الحديث و علومه كل ما يتعلق بالأحاديث النبوية و تبيان صحيحها من ضعيفها و موضوعها .

شروح الأحاديث النبوية من كتاب رياض الصالحين للشيخ العثيمين

ملتقى الحديث و علومه

بسم الله الرحمن الرحيم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته هذه الصفحة ستكون مخصصة بإذن الله لشروح الأحاديث النبوية ، سأقوم باختيار أحاديث متفرقة من كتاب...

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
قديم 23-01-2011, 10:27 PM   #61
إحصائية العضو
تـــراب
عضو فعّال
 
الصورة الرمزية تـــراب
إحصائية العضو


افتراضي رد: شروح الأحاديث النبوية من كتاب رياض الصالحين للشيخ العثيمين



باب الكرم والجود والإنفاق في وجوه الخير ثقة بالله تعالى





قال الله تعالى: { وَمَا أَنْفَقْتُم مِّن شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ } وقال تعالى: { وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَلأَنْفُسِكُمْ وَمَا تُنْفِقُونَ إِلاَّ ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللهِ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لاَ تُظْلَمُونَ } .
وقال تعالى: { وَمَا تُنفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللهَ بِهِ عَلِيمٌ } .




544 - وعن ابن مسعود رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:" لا حسد إلا في اثنتين رجل أتاه الله مالا فسلطه على هلكته في الحق، ورجل آتاه الله حكمة فهو يقضي بها ويعلمها " متفق عليه .



545 - وعنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أيكم مال وارثه أحب إليه من ماله ؟ قالوا يا رسول الله ما منا أحد إلا ماله أحب إليه .
قال: فإن ماله ما قدم ومال وارثه ما أخر " رواه البخاري .



546 - وعن عدي بن حاتم رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:" اتقوا النار ولو بشق تمرة " متفق عليه .




547 - وعن جابر رضي الله عنه قال: ما سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا قط فقال: لا . متفق عليه .



548 - وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" ما من يوم يصبح العباد فيه إلا ملكان ينزلان فيقول أحدهما اللهم أعط منفقا خلفا ويقول الآخر اللهم أعط ممسكا تلفا "متفق عليه .




549 - وعنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: قال الله تعالى أنفق يا ابن آدم ينفق عليك متفق عليه .





الشَّرْحُ






قال المؤلف - رحمه الله تعالى - باب الكرم والجود والإنفاق في وجوه الخير ثقة بالله تعالى .

المال الذي أعطاه الله بني آدم، أعطاهم إياه فتنة ليبلوهم هل يحسنون التصرف فيه أم لا .
قال الله تعالى: (إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلاَدُكُمْ فِتْنَةٌ وَاللهُ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ ) فمن الناس من ينفقه في شهواته المحرمة وفي لذائذه التي لا تزيده من الله إلا بعدا فهذا يكون ماله وبالا عليه والعياذ بالله .

ومن الناس من ينفقه ابتغاء وجه الله فيما يقربه إلى الله على حسب شريعة الله، فهذا ماله خير له .

ومن الناس من يبذل ماله في غير فائدة ليس في شيء محرم ولا في شيء مشروع فهذا ماله ضائع عليه وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن إضاعة المال .

وينبغي للإنسان إذا بذل ماله فيما يرضي الله أن يكون واثقا بوعد الله سبحانه وتعالى حيث قال في كتابه: { وَمَا أَنْفَقْتُم مِّن شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ }، { فَهُوَ يُخْلِفُهُ } أي يعطيكم خلفا عنه .


وليس معناه فهو يخلفه إذ لو كان المراد فهو يخلفه لكان معنى الآية أن الله يكون خليفة وليس الأمر كذلك بل فهو يخلفه أي يعطيكم خلفا عنه .

ومنه الحديث: اللهم أجرني في مصيبتي وأخلف لي خيرا منها ولا تقل واخلف لي خيرا منها بل وأخلف أي ارزقني خلفا عنها خيرا منها .

فالله عز وجل وعد في كتابه أن ما أنفقه الإنسان فإن الله يخلفه عليه، يعطيه خلفا عنه، وهذا يفسره قول الرسول عليه الصلاة والسلام في الأحاديث التي ساقها المؤلف مثل قوله صلى الله عليه وسلم: "ما من يوم يصبح العباد فيه إلا ملكان ينزلان فيقول أحدهما اللهم أعط منفقا خلفا، ويقول الآخر اللهم أعط ممسكا تلفا " متفق عليه .


والمراد بذلك من يمسك عما أوجب الله عليه من بذل المال فيه، وليس كل ممسك يدعى عليه بل الذي يمسك ماله عن إنفاقه فيما أوجب الله، فهو الذي تدعو عليه الملائكة بأن الله يتلفه ويتلف ماله .

والتلف نوعان: تلف حسي، وتلف معنوي .

1 - التلف الحسي: أن يتلف المال نفسه بأن يأتيه آفة تحرقه أو يسرق أو ما أشبه ذلك .

2 - التلف المعنوي: أن تنزع بركته بحيث لا يستفيد الإنسان منه في حياته ومنه ما ذكره النبي عليه الصلاة والسلام حيث قال لأصحابه: " أيكم مال وارثه أحب إليه من ماله ؟ " قالوا: يا رسول الله ما منا أحد إلا وماله أحب إليه .
فمالك أحب إليك من مال زيد وعمرو وخالد ولو كان من ورثتك قال: " فإن ماله ما قدم ومال وارثه ما أخر " وهذه حكمة عظيمة ممن أوتي جوامع الكلم صلى الله عليه وسلم فمالك الذي تقدمه لله عز وجل تجده أمامك يوم القيامة ومال الوارث ما يبقى بعدك من مالك فينتفع به ويأكله الوارث فهو مال وارثك على الحقيقة فأنفق مالك فيما يرضي الله، وإذا أنفقت فإن الله يخلفه وينفق عليك كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" قال الله تعالى: أنفق يا ابن آدم ينفق عليك " .

وهذه الأحاديث كلها وكذلك الآيات تدل على أنه ينبغي للإنسان أن يبذل ماله حسب ما شرع الله عز وجل، كما جاء في الحديث الذي صدر به المؤلف هذا الباب، أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: لا حسد إلا في اثنتين يعني لا غبطة ولا أحد يغبط على ما أعطى الله سبحانه وتعالى من مال وغيره إلا في اثنتين فقط .

الأولى: رجل أعطاه الله مالا فسلطه على هلكته في الحق صار لا يبذله إلا فيما يرضى الله، هذا يحسد لأنك الآن تجد التجار يختلفون منهم من ينفق أمواله في سبيل الله طبع الكتب إعانة على الجهاد وما أشبه ذلك فهذا سلط على هلكته في الحق .

ومنهم من يسلطه على هلكته في اللذائذ المحرمة والعياذ بالله يسافر إلى الخارج فيزني ويشرب الخمر ويلعب القمار ويتلف ماله فيما يغضب الرب عز وجل فالذي سلطه الله على هلكة ماله في الحق يغبط لأن الغالب أن الذي يستغني يبطر ويمرح ويفسق فإذا رؤي أن هذا الرجل الذي أعطاه الله المال ينفقه في سبيل الله فهو يغبط .

والثانية: رجل آتاه الحكمة يعني العلم، الحكمة هنا العلم كما قال الله تعالى: { وَأَنْزَلَ اللهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ }، فهو يقضي بها ويعلمها يقضي بها في نفسه وفي أهله وفي من تحاكم عنده ويعلمها الناس أيضا لا يقتصر على أن يأتيه الناس فيقول إذا جاءوني حكمت وقضيت بل يقضي ويعلم ويبدأ الناس بذلك فهذا لا شك أنه مغبوط على ما آتاه عز وجل من الحكمة .


والناس في الحكمة ينقسمون إلى أقسام: قسم: آتاه الله الحكمة فبخل بها حتى على نفسه لم ينتفع بها في نفسه، ولم يعمل بطاعة الله ولم ينته عن معصية الله، فهذا خاسر والعياذ بالله وهذا يشبه اليهود الذين علموا الحق واستكبروا عنه .


وقسم آخر: آتاه الله الحكمة فعمل بها في نفسه لكن لم ينتفع بها عباد الله وهذا خير من الذي قبله، لكنه ناقص .


وقسم آخر: أعطاه الله الحكمة فقضى بها وعمل بها في نفسه وعلمها الناس، فهذا خير الأقسام .


وهناك قسم رابع: لم يؤت الحكمة إطلاقا فهو جاهل وهذا حرم خيرا كثيرا لكنه أحسن حالا ممن أوتي الحكمة ولم يعمل بها لأن هذا يرجى إذا علم أن يتعلم ويعمل بخلاف الذي أعطاه الله العلم وكان علمه وبالا عليه والعياذ بالله




تـــراب غير متواجد حالياً

رد مع اقتباس
قديم 23-01-2011, 10:28 PM   #62
إحصائية العضو
تـــراب
عضو فعّال
 
الصورة الرمزية تـــراب
إحصائية العضو


افتراضي رد: شروح الأحاديث النبوية من كتاب رياض الصالحين للشيخ العثيمين


575 - وعنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " ما حق امرئ مسلم له شيء يوصي فيه يبيت ليلتين إلا ووصيته مكتوبة عنده " متفق عليه هذا لفظ البخاري .


وفي رواية لمسلم: " يبيت ثلاث ليال" قال ابن عمر: ما مرت علي ليلة منذ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ذلك إلا وعندي وصيتي .







الشَّرْحُ







ثم ذكر المؤلف - رحمه الله - حديث ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:" ما حق امرئ مسلم له شيء يوصي فيه يبيت ليلتين إلا ووصيته مكتوبة عنده " يعني ما حقه أن يبيت ليلتين إلا وقد كتب وصيته التي يريد أن يوصي بها، وكان ابن عمر رضي الله عنهما منذ سمع هذا الكلام من رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يبيت ليلة إلا وقد كتب وصيته .



والوصية: معناها العهد، وهي أن يعهد الإنسان بعد موته لشخص في تصريف شيء من ماله، أو يعهد لشخص بالنظر على أولاده الصغار أو يعهد لشخص في أي شيء من الأعمال التي يملكها بعد موته فيوصي به، هذه هي الوصية .



مثل أن يكتب الرجل: وصيتي إلى فلان بن فلان بالنظر على أولادي الصغار .



وصيتي إلى فلان بن فلان بتفريق ثلث مالي أو ربعه أو خمسه في سبيل الله، وصيتي إلى فلان في أن ينتفع بما خلفت من عقار أو غيره أو ما أشبه ذلك .



المهم أن الوصية هي العهد عهد الإنسان بعد موته إلى شخص بشيء يملكه .



والوصية أنواع: واجبة ومحرمة وجائزة .



أولا الوصية الواجبة: وهي أن يوصي الإنسان بما عليه من الحقوق الواجبة، لئلا يجحدها الورثة، لا سيما إذا لم يكن عليها بينة .



مثل أن يكون على الإنسان دين أو حق لغيره فيجب أن يوصي به لا سيما إذا لم يكن فيه بينة لأنه إذا لم يوص به فإن الورثة قد ينكرونه والورثة لا يلزمون أن يصدقوا كل من جاء من الناس وقال إن لي على ميتكم كذا وكذا، لا يلزمهم أن يصدقوا، فإذا لم يوص الميت فإنه ربما يكون ضائعا فمن عليه دين يعني حق في ذمته لأحد فإنه يجب عليه أن يوصي به .




كذلك أيضا يجب أن يوصي لأقاربه غير الوارثين بما تيسر لقول الله تعالى:( كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِن تَرَكَ خَيْرًا) يعني مالا كثيرا { الوصية } هذه نائب فاعل { لِلْوَالِدَيْنِ وَالأقْرَبِينَ } فخرج من الوالدين والأقربين من كانوا ورثة، فإن الورثة لا يوصي لهم، وبقيت الآية محكمة فيما عدا الوارثين .




هكذا دلالة الآية وبها فسرها ابن عباس رضي الله عنهما، وذهب إلى ذلك كثير من أهل العلم، أن الإنسان يجب أن يوصي إذا كان عنده مال كثير بما تيسر لأقاربه غير الوارثين، أما الوارث فلا يجوز أن يوصى له، لأن حقه من الإرث يكفيه، فهذان أمران تجب فيهما الوصية: الأول: إذا كان عليه دين يعني حقا .


والثاني: إذا ترك مالا كثيرا فإنه يلزمه أن يوصي لأقاربه من غير الوارثين .




ثانيا: الوصية المحرمة: وهي محرمة إذا أوصى لأحد من الورثة، مثل أن يوصي لولده الكبير بشيء من بين سائر الورثة، أو يوصي لزوجته بشيء من بين سائر الورثة، فإن هذا حرام عليه، حتى لو قدر أن الزوجة كانت تخدمه في حياته وتطيعه وتحترمه، وأراد أن يكافئها فإنه لا يحل له أن يوصي لها بشيء، وكذلك إذا كان أحد أولاده يبر به ويخدمه ويسعى في ماله فأراد أن يوصي له بشيء فإن ذلك حرام عليه .


وكذلك ما يفعله بعض الناس إذا كان له أولاد عدة وزوج الكبير أوصى للصغار بمثل المال الذي زوج به الكبير، فإن هذا حرام أيضا لأن التزويج دفع حاجة كالأكل والشرب فمن احتاج إليه من الأولاد وعند أبيهم قدرة وجب عليه أن يزوجه، ومن لم يحتج إليه فإنه لا يحل له أن يعطيه شيئا مثل ما أعطى أخاه الذي احتاج للزواج .


وهذه مسألة تخفى على كثير من الناس حتى على طلبة العلم، يظنون أنك إذا زوجت ولدك فإنك يجب أن توصي للأولاد الصغار بمثل ما زوجته به، وهذا ليس بصحيح فالوصية للوارث لا تجوز مطلقا .



فإن قدر أن أحدا جاهلا وأوصى لأحد الورثة بشيء فإنه يرجع إلى الورثة بعد موته، إن شاءوا نفذوا الوصية وإن شاءوا ردوها .



ثالثا: الوصية المباحة فهي أن يوصي الإنسان بشيء من ماله لا يتجاوز الثلث، لأن تجاوز الثلث ممنوع لكن ما دون الثلث أنت حر فيه ولك إن توصي فيه لمن شئت إلا الورثة ولكن هل الأفضل الثلث أو الربع أو ما دون ذلك ؟

نقول أكثر شيء الثلث لا تزد عليه وما دون الثلث فهو أفضل منه ولهذا قال ابن عباس رضي الله عنهما لو أن الناس غضوا من الثلث إلى الربع فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال لسعد بن أبي وقاص: الثلث والثلث كثير وكان أبو بكر رضي الله عنه أوصى بخمس ماله .


وقال: أرضى بما رضي الله لنفسه فأوصى بخمس ماله وهذا أحسن ما يكون .



وليت أن طلبة العلم والذين يكتبون الوصايا ينبهون الموصين على أن الأفضل الوصية بالخمس لا بالثلث وقد شاع عند الناس الثلث دائما وهذا الحد الأعلى الذي حده الرسول عليه الصلاة والسلام وما دونه أفضل منه، فالربع أفضل من الثلث والخمس أفضل من الربع .


وإذا كان الورثة محتاجين فترك الوصية أولى لأنهم أحق من غيرهم قال النبي عليه الصلاة والسلام: " إنك أن تذر ورثتك أغنياء خير من أن تذرهم عالة يتكففون الناس" فإذا كان الورثة الذين يرثونك تعرف أن حالهم وسط المال شحيح عندهم وأنهم إلى الفقر أقرب فالأفضل ألا توصي .




ففي هذا الحديث الإشارة إلى أن الإنسان يوصي ولكن الوصية تنقسم إلى أقسام كما أشرنا منها واجبة ومنها محرمة ومنها مباحة .


فالواجبة: أن يوصي الإنسان بما عليه من الحقوق الواجبة لئلا يجحدها الورثة، فيضيع حق من هي له .


لاسيما إذا لم يكن عليها بينة، وكذلك وصية من ترك مالا كثيرا لأقاربه الذين لا يرثون بدون تقدير، على ألا تزيد على الثلث .


والمحرمة: نوعان أيضا أن تكون لأحد من الورثة، وأن تكون زائدة على الثلث .


والمباحة: ما سوى ذلك ولكن الأفضل أن تكون الخمس فأقل وإن زاد إلى الربع فلا بأس وإلى الثلث فلا بأس ولا يزيد على الثلث .




وفي حديث ابن عمر رضي الله عنهما العمل بالكتابة، لقوله صلى الله عليه وسلم: إلا ووصيته مكتوبة عنده فدل هذا على وجوب العمل بالكتابة .


وفي قوله: مكتوبة اسم مفعول إشارة إلى أن لا فرق بين أن يكون هو كاتبها أو غيره ممن تثبت بكتابتهم فلابد أن تكون الكتابة معلومة إما بخط الموصي نفسه، أو بخط شخص معتمد، وأما إذا كانت بخط مجهول فلا عبرة بها ولا عمل عليها .


وفي قوله: عنده إشارة إلى أنه ينبغي أن يحتفظ الإنسان بالوثائق وألا يسلط عليها أحدا، بل تكون عنده في شيء محفوظ محرز كالصندوق وغيره لأنه إذا أهملها فربما تضيع منه، أو يسلط عليها أحدا يأخذها ويتلفها أو ما أشبه ذلك .


المهم في هذا: الاعتناء بالوصية، وأن يحتفظ بها الإنسان حتى لا تضيع .


وفيه أيضا سرعة امتثال الصحابة لأمر النبي صلى الله عليه وسلم ولذلك قال ابن عمر رضي الله عنهما بعد ما سمع هذا الحديث من النبي صلى الله عليه وسلم: ما مرت علي ليلة منذ سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول هذا إلا ووصيتي مكتوبة عندي فالذي ينبغي للإنسان أن يهتم بهذا الأمر حتى لا يفجأه الموت وهو قد أضاع نفسه، وأضاع حق غيره .




تـــراب غير متواجد حالياً

رد مع اقتباس
قديم 23-01-2011, 10:29 PM   #63
إحصائية العضو
تـــراب
عضو فعّال
 
الصورة الرمزية تـــراب
إحصائية العضو


افتراضي رد: شروح الأحاديث النبوية من كتاب رياض الصالحين للشيخ العثيمين


585 - عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:" لا يتمنى أحدكم الموت إما محسنا فلعله يزداد وإما مسيئا فلعله يستعتب "متفق عليه، وهذا لفظ البخاري .
وفي رواية لمسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:" لا يتمنى أحدكم الموت ولا يدع به من قبل أن يأتيه، إنه إذا مات انقطع عمله، وأنه لا يزيد المؤمن عمره إلا خيرا"





الشَّرْحُ





قال المؤلف - رحمه الله تعالى - باب كراهية تمني الموت لضر نزل به يعني من مرض أو نحوه، وأما إذا كان لخوف فتنة في الدين فلا بأس بتمني الموت، هكذا قال المؤلف رحمه الله، فالإنسان إذا نزل به الضر فلا يتمنين الموت فإن هذا خطأ وسفه في العقل، وضلال في الدين .

أما كونه سفها في العقل فلأن الإنسان إذا بقي في حياته فإما محسنا فيزداد، وإما مسيئا فيستعتب ويتوب إلى الله عز وجل وكونه يموت فإنه لا يدري فلعله يموت على أسوأ خاتمة والعياذ بالله لهذا نقول لا تفعل فإن هذا سفه في العقل .

أما كونه ضلالا في الدين فلأنه ارتكاب لما نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم ولهذا قال عليه الصلاة والسلام: "لا يتمنى أحدكم الموت " والنهي هنا للتحريم لأن تمني الموت فيه شيء من عدم الرضا بقضاء الله والمؤمن يجب عليه الصبر إذا أصابته الضراء، فإذا صبر على الضراء نال شيئين مهمين:

الأول: تكفير الخطايا فإن الإنسان لا يصيبه هم ولا غم ولا أذى ولا شيء إلا كفر الله به عنه حتى الشوكة يشاكها فإنه يكفر بها عنه .

الثاني: إذا وفق لاحتساب الأجر من الله وصبر يبتغي بذلك وجه الله فإنه يثاب وقد قال الله تعالى:( إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ) أما كونه يتمنى الموت فهذا يدل على أنه غير صابر على ما قضى الله عز وجل ولا راض به وبين الرسول عليه الصلاة والسلام أنه إما أن يكون من المحسنين فيزداد في بقاء حياته عملا صالحا .

ومن المعلوم أن التسبيحة الواحدة في صحيفة الإنسان خير من الدنيا وما فيها، لأن الدنيا وما فيها تذهب وتزول والتسبيح والعمل الصالح يبقى، قال الله عز وجل: { الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلاً } فأنت إذا بقيت ولو على أذى ولو على ضرر فإنك ربما تزداد حسنات .

وإما مسيئا قد عمل سيئا فلعله يستعتب أي يطلب من الله العتبى أي الرضا والعذر، فيموت وقد تاب من سيئاته فلا تتمنى الموت لأن الأمر كله مقضي وربما يكون في بقائك خير لك أو خير لك ولغيرك فلا تتمنى الموت، بل اصبر واحتسب، فإن الله سيجعل بعد العسر يسرا .




تـــراب غير متواجد حالياً

رد مع اقتباس
قديم 23-01-2011, 10:31 PM   #64
إحصائية العضو
تـــراب
عضو فعّال
 
الصورة الرمزية تـــراب
إحصائية العضو


افتراضي رد: شروح الأحاديث النبوية من كتاب رياض الصالحين للشيخ العثيمين


588 - وعن النعمان بن بشير رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " إن الحلال بين وإن الحرام بين وبينهما مشتبهات لا يعلمهن كثير من الناس، فمن اتقى الشبهات، استبرأ لدينه وعرضه، ومن وقع الشبهات، وقع في الحرام، كالراعي يرعى حول الحمى يوشك أن يرتع فيه، ألا وإن لكل ملك حمى ألا وإن حمى الله محارمه ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله: ألا وهي القلب " متفق عليه .



وروياه من طرق بألفاظ متقاربة .







الشَّرْحُ







قال المؤلف - رحمه الله - فيما نقله عن النعمان بن بشير رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " إن الحلال بين والحرام بين وبينهما مشتبهات لا يعلمهن كثير من الناس" قسم النبي صلى الله عليه وسلم الأمور إلى ثلاثة أقسام: حلال بين، وحرام بين، ومشتبه .




الحلال البين كحل بهيمة الأنعام والحرام البين كتحريم الميتة والدم ولحم الخنزير، وكل ما في القرآن من كلمة أحل فهو حلال ومن كلمة حرم فهو حرام، فقوله تعالى:( وأحل الله البيع ) هذا حلال بين وقوله تعالى: { وحرم الربا } هذا حرام بين .





هناك أمور مشتبهات تخفى على الناس، وأسباب الخفاء كثيرة، منها ألا يكون النص ثابتا عن الإنسان فيتردد: هل يصح عن الرسول عليه الصلاة والسلام أو لا يصح ثم إذا صح قد تشتبه دلالته: هل يدل على كذا أو لا يدل ؟ ثم إذا دل على شيء معين فقد يشتبه: هل له مخصص إن كان عاما ؟ هل له مقيد إن كان مطلقا، ثم إذا تبين قد يشتبه هل هو باق أو منسوخ .




المهم أن أسباب الاشتباه كثيرة، فما هو الطريق إلى حل هذا الاشتباه ؟
الطريق بينه النبي عليه الصلاة والسلام فقال: فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه
من اتقاها يعني تجنبها إلى الشيء الواضح البين فقد استبرأ لدينه وعرضه .



استبرأ لدينه حيث سلم من الوقوع في المحرم .



ولعرضه حيث سلم من كلام الناس فيه، لأنه إذا أخذ الأمور المشتبهة صار عرضة للكلام فيه، كما إذا أتى الأمور البينة الواضح تحريمها .



ثم ضرب النبي صلى الله عليه وسلم مثلا لذلك بالراعي الذي يرعى الغنم، أو الإبل أو البقر يرعى حول الحمى يعني حول الحمى الذي حماه أحد من الناس لا يرعى فيه أحد، ومعلوم أنه إذا حمى ازدهر وكثر عشبه أو كثر زرعه لأن الناس لا ينتهكونه بالرعي فالراعي الذي يرعى حول الحمى يوشك أن يقع فيه، لأن البهائم إذا رأت الخضرة في هذا المحمى ورأت العشب فإنها تنطلق إليه وتحتاج إلى ملاحظة ومراقبة كثيرة .




ولو لاحظ الإنسان وراقب فإنه قد يغفل وقد تغلبه هذه البهائم فترتع في هذا الحمى كالراعي يرعى حول الحمى يوشك أن يقع فيه

ثم قال عليه الصلاة والسلام:" ألا وإن لكل ملك حمى " وهذا يحتمل أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال ذلك إقرارا له وأن الملك له أن يحمي مكانا معينا يكثر فيه العشب لبهائم المسلمين، وهي البهائم التي تكون في بيت المال كإبل الصدقة وخيل الجهاد وما أشبه ذلك .




وأما الذي يحمي لنفسه فإن ذلك حرام عليه، لا يحل لأحد أن يحمي شيئا من أرض الله يختص بها دون عباد الله فإن ذلك حرام عليه لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " المسلمون شركاء في ثلاث في الماء والكلاء والنار" .




فالكلأ لا يجوز لأحد أن يحميه فيضع عليه الشبك أو يضع عنده جنودا يمنعون الناس من أن يرعوا فيه، فهو غصب لهذا المكان وإن لم يكن غصبا خاصا لأنه ليس ملكا لأحد لكنه منع لشيء يشترك فيه الناس جميعا فهذا لا يجوز ولهذا قال أهل العلم: يجوز للإمام أن يتخذ حمى مرعا لدواب المسلمين بشرط ألا يضرهم

أيضا فقول الرسول صلى الله عليه وسلم:" ألا وإن لكل ملك حمى " يحتمل أنه إقرار فإن كان كذلك فالمراد به ما يحميه الملك لدواب المسلمين كخيول الجهاد وإبل الصدقة وما أشبه ذلك .




ويحتمل أنه إخبار بالواقع وإن لم يكن إقرارا له، لأن الرسول عليه الصلاة والسلام قد يخبر بالشيء الواقع أو الذي سيقع من غير إقرار له أخبر النبي عليه الصلاة والسلام أننا سنركب سنن اليهود والنصارى فقال: " لتركبن سنن من كان قبلكم حذو القذة بالقذة، حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه قالوا: يا رسول الله اليهود والنصارى ؟ قال فمن ؟ " فهذا ليس إقرارا ولكنه تحذير .




على كل حال فالملك له حمى يحمى سواء بحق أو بغير حق فإذا جاء الناس يرعون حول الحمي حول الأرض المعشبة المخضرة فإنهم لا يملكون منع البهائم أن ترتع فيها .





ثم قال عليه الصلاة والسلام: " ألا وإن حمى الله محارمه " الله عز وجل أحاط الشريعة بسياج محكم حمى كل شيء محرم يضر الناس في دينهم ودنياهم وإذا كان الشيء مما تدعو النفوس إليه شدد السياج حوله انظر مثلا إلى الزنى والعياذ بالله الزنى سببه قوة الشهوة وضعف الإيمان لكن النفوس تدعو إليه لأنه جبلة وطبيعة فجعل حوله سياجا يبعد الناس عنه فقال: { ولا تقربوا الزنى } لم يقل ولا تزنوا قال: { ولا تقربوا الزنى } يشمل كل ذريعة توصل إلى الزنى من النظر واللمس والمحادثة وغير ذلك .




كذلك الربا حرمه الله عز وجل ولما كانت النفوس تطلبه لما فيه من الفائدة حرم كل ذريعة إليه فحرم الحيل على الربا ومنعها، وهكذا جعل الله عز وجل للمحارم حمى له تمنع الناس من الوقوع فيها .




ثم قال صلى الله عليه وسلم:" ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب"
مضغة : يعني قطعة لحم صغيرة بقدر ما يمضغه الإنسان لكن شأنها عظيم هي التي تدير الجسد إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ليست العين ولا الأنف ولا اللسان ولا اليد ولا الرجل ولا الكبد ولا غيرها من الأعضاء إنما هي القلب ولهذا كان الرسول عليه الصلاة والسلام يقول: "اللهم مقلب القلوب ثبت قلوبنا على دينك، اللهم مصرف القلوب صرف قلوبنا إلى طاعتك " فالإنسان مدار صلاحه وفساده على القلب، ولهذا عليك أيها المسلم أن تعتني بصلاح قلبك فصلاح الظواهر وأعمال الجوارح طيب، ولكن الشأن كل الشأن في صلاح القلب يقول الله عن المنافقين: { وإذا رأيتهم تعجبك أجسامهم وإن يقولوا تسمع لقولهم }، { وإذا رأيتهم تعجبك أجسامهم } من الهيئة الحسنة وحسن عمل الجوارح وإذا قالوا قولا تسمع له من حسنه وزخرفته لكن قلوبهم خربة والعياذ بالله { كأنهم خشب مسندة } ليس فيها خير .




فاعتن يا عبد الله بصلاح قلبك وانظر قلبك هل فيه شيء من الشر ؟
هل فيه شيء من كراهة ما أنزل؟
هل فيه شيء من الميل إلى الكفار ؟
هل فيه شيء من موالاة الكفار ؟
هل فيه شيء من الحسد، هل فيه شيء من الغل ؟
هل فيه شيء من الحقد ؟
أو غير ذلك من الأمراض العظيمة الكثيرة فإذا كان فيه من ذلك فطهر قلبك من هذا وأصلحه فإن المدار عليه .



{ أفلا يعلم إذا بعثر ما في القبور، وحصل ما في الصدور } هذا في يوم القيامة العمل يكون على الباطن، في الدنيا العمل على الظاهر ما لنا إلا ظواهر الناس، لكن في الآخرة العمل على الباطن أصلح الله قلوبنا وقلوبكم .



قال تعالى: { يوم تبلى السرائر } يعني تختبر البواطن فمن كان من المؤمنين ظهر إيمانه ومن كان من أهل النفاق ظهر نفاقه والعياذ بالله .




لذلك أصلح قلبك يا أخي لا تكره شريعة الله لا تكره عباد الله الصالحين، لا تكره أي شيء مما أنزل الله فإن كراهتك لشيء مما أنزل الله كفر بالله تعالى، ودليل على عدم إيمانك ودليل على أن الإيمان لم يتمكن من قلبك




تـــراب غير متواجد حالياً

رد مع اقتباس
قديم 23-01-2011, 10:32 PM   #65
إحصائية العضو
تـــراب
عضو فعّال
 
الصورة الرمزية تـــراب
إحصائية العضو


افتراضي رد: شروح الأحاديث النبوية من كتاب رياض الصالحين للشيخ العثيمين


590 - وعن النواس بن سمعان رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:" البر حسن الخلق والإثم ما حاك في نفسك، وكرهت أن يطلع عليه الناس" رواه مسلم .



591 - وعن وابصة بن معبد رضي الله عنه قال: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: "جئت تسأل عن البر ؟ قلت نعم فقال: استفت قلبك، البر: ما اطمأنت إليه النفس، واطمأن إليه القلب، والإثم ما حاك في النفس وتردد في الصدر، وإن أفتاك الناس وأفتوك " حديث حسن رواه أحمد والدارمي في مسنديهما .










الشَّرْحُ





قال المؤلف الحافظ النووي - رحمه الله - في كتابه رياض الصالحين في باب الورع وترك الشبهات عن النواس بن سمعان رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " البر حسن الخلق، والإثم ما حاك في نفسك وكرهت أن يطلع عليه الناس " فقوله عليه الصلاة والسلام: " البر حسن الخلق " يعني أن حسن الخلق من البر الداخل في قوله تعالى: ( وتعاونوا على البر والتقوى ) وحسن الخلق يكون في عبادة الله، ويكون في معاملة عباد الله .

فحسن الخلق في عبادة الله، أن يتلقى الإنسان أوامر الله بصدر منشرح، ونفس مطمئنة ويفعل ذلك بانقياد تام، بدون تردد وبدون شك وبدون تسخط يؤدي الصلاة مع الجماعة منقادا لذلك، يتوضأ في أيام البرد منقاداً لذلك، يتصدق بالزكاة من ماله منقاداً لذلك، يصوم رمضان منقاداً لذلك، يحج منقاداً لذلك .

وأما في معاملة الناس بأن يقوم ببر الوالدين وصلة الأرحام وحسن الجوار والنصح بالمعاملة وغير هذا وهو منشرح الصدر واسع البال لا يضيق بذلك ذرعاً ولا يتضجر منه فإذا علمت من نفسك أنك في هذه الحال، فإنك من أهل البر .

أما الإثم فهو أن الإنسان يتردد في الشيء ويشك فيه ولا ترتاح له نفسه وهذا فيمن نفسه مطمئنة راضية بشرع الله .
وأما أهل الفسوق والفجور فإنهم لا يترددون في الآثام تجد الإنسان منهم يفعل المعصية منشرحاً بها صدره والعياذ بالله ولا يبالي بذلك لكن صاحب الخير الذي وفق للبر هو الذي يتردد الشيء في نفسه ولا تطمئن إليه ويحيك في صدره فيعلم بذلك أنه إثم وموقف الإنسان من هذا أن يدعه وأن يتركه إلى شيء تطمئن إليه نفسه، ولا يكون في صدره حرج منه وهذا هو الورع، ولهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام: "وإن أفتاك الناس وأفتوك" حتى لو أفتاك مفت بأن هذا جائز ولكن نفسك لم تطمئن ولم تنشرح إليه فدعه، فإن هذا من الخير والبر إلا إذا علمت أن في نفسك مرضا من الوسواس والشك والتردد فيما أحل الله، فلا تلتفت لهذا، والنبي عليه الصلاة والسلام إنما يخاطب الناس أو يتكلم على الوجه الذي ليس فيه أمراض أي ليس في قلب صاحبه مرض، فإن البر هو ما أطمأنت إليه نفس صاحب هذا القلب الصحيح والإثم ما حاك في صدره وكره أن يطلع عليه الناس .




تـــراب غير متواجد حالياً

رد مع اقتباس
قديم 23-01-2011, 10:33 PM   #66
إحصائية العضو
تـــراب
عضو فعّال
 
الصورة الرمزية تـــراب
إحصائية العضو


افتراضي رد: شروح الأحاديث النبوية من كتاب رياض الصالحين للشيخ العثيمين


602 - وعن عياض بن حمار رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" إن الله أوحى إلي أن تواضعوا حتى لا يفخر أحد على أحد ولا يبغي أحد على أحد " رواه مسلم .


603 - وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " ما نقصت صدقة من مال وما زاد الله عبدا بعفو إلا عزا، وما تواضع أحد لله إلا رفعه الله "رواه مسلم .


605 - وعنه قال:" إن كانت الأمة من إماء المدينة لتأخذ بيد النبي صلى الله عليه وسلم فتنطلق به حيث شاءت " رواه البخاري .







الشَّرْحُ








هذه الأحاديث ذكرها المؤلف - رحمه الله - في كتاب رياض الصالحين في باب التواضع فمنها حديث عياض بن حمار رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" إن الله أوحى إلي أن تواضعوا "
يعني أن يتواضع كل واحد للآخر ولا يترفع عليه، بل يجعله مثله أو يكرمه أكثر، وكان من عادة السلف رحمهم الله، أن الإنسان منهم يجعل من هو أصغر منه مثل ابنه ومن هو أكبر مثل أبيه ومن هو مثله مثل أخيه، فينظر إلى ما هو أكبر منه نظرة إكرام وإجلال وإلى من هو دونه نظرة إشفاق ورحمة، وإلى من هو مثله نظرة مساواة، فلا يبغي أحد على أحد وهذا من الأمور التي يجب على الإنسان أن يتصف بها، أي بالتواضع لله عز وجل ولإخوانه من المسلمين .

وأما الكافر فقد أمر الله تعالى بمجاهدته والغلظة عليه وإغاظته وإهانته بقدر المستطاع، لكن من كان له عهد وذمة فإنه يجب على المسلمين أن يفوا له بعهده وذمته، وألا يقفروا ذمته، وألا يؤذوه ما دام له عهد .

ثم ذكر المؤلف حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " ما نقصت صدقة من مال " يعني أن الصدقات لا تنقص الأموال كما يتوهمه الإنسان، وكما يعد به الشيطان، فإن الشيطان كما قال الله عز وجل: ( الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُم بِالْفَحْشَاءِ ).

الفحشاء: كل ما يستفحش من بخل أو غيره فهو يعد الإنسان الفقر، إذا أراد الإنسان أن يتصدق قال: لا تتصدق هذا ينقص مالك، هذا يجعلك فقيرا، لا تتصدق، أمسك ولكن النبي صلى الله عليه وسلم أخبرنا بأن الصدقة لا تنقص المال، فإن قال قائل: كيف لا تنقص المال، والإنسان إذا كان عنده مائة فتصدق بعشرة صار عنده تسعون، فيقال: هذا نقص كم، ولكنها تزيد في الكيف، ثم يفتح الله للإنسان أبوابا من الرزق ترد عليه ما أنفق، كما قال الله تعالى: { وَمَا أَنْفَقْتُم مِّن شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ } أي يجعل بدله خلفا .

فلا تظن أنك إذا تصدقت بعشرة من مائة فصارت تسعين أن ذلك ينقص المال، بل يزيده، بركة ونماء، وترزق من حيث لا تحتسب .

" وما زاد الله عبدا بعفو إلا عزا "
يعني أن الإنسان إذا عفا عمن ظلمه فقد تقول له نفسه: إن هذا ذل وخضوع وخذلان فبين الرسول عليه الصلاة والسلام أن الله ما يزيد أحدا إلا عزا فيعزه الله ويرفع من شأنه، وفي هذا حث على العفو ولكن العفو مقيد بما إذا كان إصلاحا لقول الله تعالى: { فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللهِ } أما إذا لم يكن إصلاحا بل كان إفسادا فإنه لا يؤمر به مثال ذلك اعتدى شخص شرير معروف بالعدوان على آخر، فهل نقول للآخر الذي اعتدى عليه: اعف عن هذا الشرير ؟ لا نقول: اعف عنه لأنه شرير إذا عفوت عنه تعدى على غيرك من الغد، أو عليك أنت أيضا فمثل هذا نقول: الحزم والأفضل أن تأخذه بجريرته، يعني أن تأخذ حقك منه، وألا تعفو عنه، لأن العفو عن أهل الشر والفساد ليس بإصلاح بل لا يزيدهم إلا فسادا وشرا .

فأما إذا كان في العفو خير وإحسان وربما يخجل الذي عفوت عنه ولا يتعدى عليك ولا على غيرك فهذا خير .

" وما تواضع أحد لله إلا رفعه" هذا الشاهد من الحديث: ما تواضع أحد لله إلا رفعه الله
والتواضع لله له معنيان:
المعنى الأول: أن تتواضع لدين الله، فلا تترفع عن الدين ولا تستكبر عنه وعن أداء أحكامه .

والثاني: أن تتواضع لعباد الله من أجل الله، لا خوفا منهم، ولا رجاء لما عندهم ولكن لله عز وجل .

والمعنيان صحيحان فمن تواضع لله، رفعه الله عز وجل في الدنيا وفي الآخرة وهذا أمر مشاهد أن الإنسان المتواضع يكون محل رفعة عند الناس وذكر حسن، ويحبه الناس، وانظر إلى تواضع الرسول عليه الصلاة والسلام وهو أشرف الخلق، حيث كانت الأمة من إماء المدينة تأتي إليه، وتأخذ بيده، وتذهب به حيث شاءت ليعينها في حاجتها، هذا وهو أشرف الخلق، أمة من الإماء تأتي وتأخذ بيده تذهب به حيث شاءت ليقضي حاجتها، ولا يقول أين تذهبين بي، أو يقول: اذهبي إلى غيري، بل كان يذهب معها ويقضي حاجتها، لكن مع هذا ما زاده الله عز وجل بذلك إلا عزا ورفعة صلوات الله وسلامه عليه .




تـــراب غير متواجد حالياً

رد مع اقتباس
قديم 23-01-2011, 10:35 PM   #67
إحصائية العضو
تـــراب
عضو فعّال
 
الصورة الرمزية تـــراب
إحصائية العضو


افتراضي رد: شروح الأحاديث النبوية من كتاب رياض الصالحين للشيخ العثيمين


608 - وعن أنس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا أكل طعاما لعق أصابعه الثلاث قال: وقال:" إذا سقطت لقمة أحدكم، فليمط عنها الأذى، وليأكلها، ولا يدعها للشيطان " وأمر أن تسلت القصعة قال:" فإنكم لا تدرون في أي طعامكم البركة " رواه مسلم .


610 - وعنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:" لو دعيت إلى كراع أو ذراع لقبلت .
ولو أهدي إلي ذراع أو كراع لقبلت " رواه البخاري .


611 - وعن أنس رضي الله عنه قال: كانت ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم العضباء لا تسبق، أو لا تكاد تسبق فجاء أعرابي على قعود له فسبقها فشق ذلك على المسلمين حتى عرفه النبي صلى الله عليه وسلم فقال:" حق على الله أن لا يرتفع شيء من الدنيا إلا وضعه " رواه البخاري .








الشَّرْحُ





هذه الأحاديث ذكرها الحافظ النووي - رحمه الله تعالى - في باب التواضع فمنها حديث أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا فرغ من الأكل لعق أصابعه الثلاث، لعقها: أي لحسها حتى يكون ما بقى من الطعام فيها داخلا في طعامه الذي أكله من قبل وفيه فائدة ذكرها بعض الأطباء أن الأنامل تفرز عند الأكل شيئا يعين على هضم الطعام .

فيكون في لعق الأصابع بعد الطعام فائدتان: فائدة شرعية: وهي الاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم .
وفائدة صحية طبية: وهي هذا الإفراز الذي يكون بعد الطعام يعين على الهضم .

والمؤمن لا يجعل همه فيما يتعلق بالصحة البدنية، أهم شيء عند المؤمن هو اتباع الرسول صلى الله عليه وسلم، والاقتداء به، لأن فيه صحة القلب وكلما كان الإنسان للرسول صلى الله عليه وسلم أتبع كان إيمانه أقوى .


وكذلك قال عليه الصلاة والسلام:" إذا سقطت لقمة أحدكم يعني على الأرض أو على السفرة فليمط عنها الأذى وليأكلها، ولا يدعها للشيطان " فإذا سقطت اللقمة، أو التمرة، أو ما أشبه ذلك على السفرة، فخذها وأزل ما فيها من الأذى إن كان فيها أذى من تراب، أو عيدان وكلها، تواضعا لله عز وجل، وامتثالا لأمر النبي صلى الله عليه وسلم، وحرمانا للشيطان من الأكل معك، لأنك إذا تركتها أكلها الشيطان، والشيطان ربما يشارك الإنسان في أكله في مثل هذه المسألة، وفيما إذا أكل ولم يسم، فإن الشيطان يشاركه في أكله .

والثالث: أمره بإسلات الصحن أو القصعة، وهو الإناء الذي فيه الطعام، فإذا انتهيت فأسلته، بمعنى أن تتبع ما علق فيه من طعام بأصابعك وتلعقها .

فهذا أيضا من السنة التي غفل عنها كثير مع الأسف حتى من طلبة العلم أيضا، إذا فرغوا من الأكل وجدت الجهة التي تليهم ما زال الأكل باقيا فيها، لا يلعقون الصحفة، وهذا خلاف ما أمر به النبي صلى الله عليه وسلم ثم بين الرسول عليه الصلاة والسلام الحكمة من ذلك فقال: فإنكم لا تدرون في أي طعام البركة قد تكون البركة من هذا الطعام في هذا الذي سلته من القصعة .


وفي هذا الحديث: حسن تعليم الرسول عليه الصلاة والسلام وأنه إذا ذكر الحكم ذكر الحكمة منه، لأن ذكر الحكمة مقرونا بالحكم يفيد فائدتين عظيمتين .

الفائدة الأولى: بيان سمو الشريعة، وأنها شريعة مبنية على المصالح، فما من شيء أمر الله ورسوله صلى الله عليه وسلم إلا والمصلحة في وجوده، وما من شيء نهى عنه ورسوله صلى الله عليه وسلم إلا والمصلحة في عدمه .

الفائدة الثانية: زيادة اطمئنان النفس، لأن الإنسان بشر قد يكون عنده إيمان وتسليم بما حكم الله به ورسوله لكن إذا ذكرت الحكمة ازداد إيمانا وازداد يقينا، ونشط على فعل المأمور، أو ترك المحظور .


ثم ذكر المؤلف حديث أنس بن مالك رضي الله عنهم في قصة الأعرابي الذي جاء بقعود له، ناقة ليست كبيرة، أو جمل ليس بكبير، وكانت ناقة النبي صلى الله عليه وسلم العضباء وهي غير القصواء التي حج عليها هذه ناقة أخرى، وكان من هدى الرسول عليه الصلاة والسلام أنه يسمي دوابه، وسلاحه، وما أشبه ذلك .

فالعضباء هذه كان الصحابة رضي الله عنهم يرون أنها لا تسبق أو لا تكاد تسبق، فجاء هذا الأعرابي بعقوده فسبق العضباء، فكأن ذلك شق على الصحابة رضي الله عنهم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم لما عرف ما في نفوسهم: " حق على الله ألا يرتفع شيء من الدنيا إلا وضعه " فكل ارتفاع يكون في الدنيا فإنه لابد أن يؤول إلى انخفاض، فإن صحب هذا الارتفاع ارتفاع في النفوس وعلم في النفوس فإن الوضع إليه أسرع، لأن الوضع يكون عقوبة، أما إذا لم يصحبه شيء فإنه لابد أن يرجع ويوضع، كما قال الله تبارك وتعالى:( إِنَّمَا مَثَلُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الأَرْضِ مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ وَالأنْعَامُ ) أ
ي ظهر فيه من كل نوع .

{ حَتَّى إِذَا أَخَذَتِ الأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلاً أَوْ نَهَارًا فَجَعَلْنَاهَا حَصِيدًا كَأَن لَّمْ تَغْنَ بِالأمْسِ } ذهبت كلها، كل هذه الزينة، وكل هذا النبات الذي اختلط من كل صنف كله يزول كأن لم يكن وهكذا الدنيا كلها تزول كأن لم تكن، حتى الإنسان نفسه يبدو صغيرا ضعيفا ثم يقوى فإذا انتهت قوته عاد إلى الضعف والهرم، ثم إلى الفناء والعدم فما من شيء ارتفع من الدنيا إلا وضعه الله عز وجل .

وفي قوله عليه الصلاة والسلام: "من الدنيا " دليل على أن ما ارتفع من أمور الآخرة فإنه لا يضعه الله، فقوله: { يَرْفَعِ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ } فهؤلاء لا يضعهم الله عز وجل ما داموا على وصف العلم والإيمان، فإنه لا يمكن أن يضعهم الله .
بل يرفع لهم الذكر، ويرفع درجاتهم في الآخرة .




تـــراب غير متواجد حالياً

رد مع اقتباس
قديم 23-01-2011, 10:36 PM   #68
إحصائية العضو
تـــراب
عضو فعّال
 
الصورة الرمزية تـــراب
إحصائية العضو


افتراضي رد: شروح الأحاديث النبوية من كتاب رياض الصالحين للشيخ العثيمين


612 - وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر" فقال رجل: إن الرجل يحب أن يكون ثوبه حسنا، ونعله حسنة ؟ قال:" إن الله جميل يحب الجمال الكبر بطر الحق وغمط الناس " رواه مسلم .
بطر الحق: دفعه ورده على قائله
غمط الناس: احتقارهم .

613 - وعن سلمة بن الأكوع رضي الله عنه أن رجلا أكل عند رسول الله صلى الله عليه وسلم بشماله فقال:" كل بيمينك قال: لا أستطيع قال: لا استطعت ما منعه إلا الكبر قال: فما رفعها إلى فيه " رواه مسلم .




الشَّرْحُ




ذكر الحافظ النووي - رحمه الله - في باب تحريم الكبر والعجب عن ابن مسعود رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:" لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر" وهذا الحديث من أحاديث الوعيد التي يطلقها الرسول صلى الله عليه وسلم تنفيرا عن الشي وإن كانت تحتاج إلى تفصيل حسب الأدلة الشرعية .
فالذي في قلبه كبر، إما أن يكون كبرا عن الحق وكراهة له، فهذا كافر مخلد في النار ولا يدخل الجنة، لقول الله تعالى: ذلك بأنهم كرهوا ما أنزل الله فأحبط وأعمالهم ولا يحبط العمل إلا بالكفر لقوله تعالى: { ومن يرتدد منكم عن دينه فيمت وهو كافر فأولئك حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة وأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون } وأما إذا كان كبرا على الخلق وتعاظما على الخلق، لكنه لم يستكبر عن عبادة الله فهذا لا يدخل الجنة دخولا كاملا مطلقا لم يسبق بعذاب بل لابد من عذاب على ما حصل من كبره وعلوائه على الخلق ثم إذا طهر دخل الجنة ولما حدث النبي صلى الله عليه وسلم بهذا الحديث قال رجل يا رسول الله: الرجل يحب أن يكون ثوبه حسنا ونعله حسنة يعني فهل هذا من الكبر ؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " إن الله جميل يحب الجمال" جميل في ذاته جميل في أفعاله جميل في صفاته كل ما يصدر عن الله عز وجل فإنه جميل وليس بقبيح بل حسن تستحسنه العقول السليمة، وتستسيغه النفوس .

وقوله:" يحب الجمال " أي يحب التجمل بمعنى أنه يحب أن يتجمل الإنسان في ثيابه وفي نعله وفي بدنه وفي جميع شؤونه لأن التجمل يجذب القلوب إلى الإنسان ويحببه إلى الناس بخلاف التشوه الذي يكون فيه الإنسان قبيحا في شعره أو في ثوبه أو في لباسه فلهذا قال: إن الله جميل يحب الجمال أي يحب أن يتجمل الإنسان .

وأما الجمال الخلقي الذي من الله عز وجل فهذا إلى الله سبحانه وتعالى، ليس للإنسان فيه حيلة وليس له فيه كسب، وإنما ذكر النبي صلى الله عليه وسلم ما للإنسان فيه كسب وهو التجمل .
أما الحديث الثاني فهو حديث سلمة بن الأكوع رضي الله عنه أن رجلا أكل عند النبي صلى الله عليه وسلم بيده اليسرى فقال: "كل بيمينك " قال: لا أستطيع ما منعه إلا الكبر فقال النبي صلى الله عليه وسلم:" لا استطعت " لأن الرسول صلى الله عليه وسلم عرف أنه متكبر، فقال لا استطعت أي دعا عليه بأن الله تعالى يصيبه بأمر لا يستطيع معه رفع يده اليمنى إلى فمه، فلما قال النبي صلى الله عليه وسلم له ذلك أجاب الله دعوته فلم يرفعها إلى فمه بعد ذلك صارت والعياذ بالله قائمة كالعصا، لا يستطيع رفعها لأنه استكبر على دين الله عز وجل .
وفي هذا دليل على وجوب الأكل باليمين والشرب باليمين، وأن الأكل باليسار حرام، يأثم عليه الإنسان وكذلك الشرب باليسار حرام، يأثم عليه الإنسان لأنه إذا فعل ذلك أي أكل بشماله أو شرب بشماله شابه الشيطان وأولياء الشيطان قال النبي عليه الصلاة والسلام:" لا يأكل أحدكم بشماله ولا يشرب بشماله فإن الشيطان يأكل بشماله ويشرب بشماله "

وإذا نظرنا الآن إلى الكفار وجدنا أنهم يأكلون بيسارهم ويشربون بيسارهم وعلى هذا فالذي يأكل بشماله أو يشرب بشماله متشبه بالشيطان وأولياء الشيطان .
ويجب على من رآه أن ينكر عليه، لكن بالتي هي أحسن إما أن يعرض إذا كان يخشى أن يخجل صاحبه أو أن يستنكف ويستكبر فيقول: من الناس من يأكل بشماله أو يشرب بشماله وهذا حرام ولا يجوز .
أو إذا معه طالب علم سأل طالب العلم وقال له .
ما تقول فيمن يأكل بالشمال ويشرب بالشمال حتى ينتبه الآخر .
فإن انتبه فهذا المطلوب، وإن لم ينتبه قيل له - ولو سرا - لا تأكل بشمالك ولا تشرب بشمالك، حتى يعلم دين الله تعالى وشرعه .
يوجد بعض المترفين يأكل باليمين ويشرب باليمين، إلا إذا شرب وهو يأكل فإنه يشرب بالشمال يدعى أنه لو شرب باليمين لوث الكأس فيقال له: المسألة ليست هينة وليست على سبيل الاستحباب حتى تقول الأمر هين، بل أنت إذا شربت بالشمال فأنت عاص لأنه محرم والمحرم لا يجوز إلا للضرورة ولا ضرورة للشرب بالشمال خوفا من أن يتلوث الكأس بالطعام .
ثم إنه يمكن أن تمسكه بين الإبهام والسبابة من أسفله وحينئذ لا يتلوث والإنسان الذي يريد الخير والحق يسهل عليه فعله، أما المعاند أو المترف أو الذي يقلد أعداء الله من الشيطان وأوليائه فهذا له شأن آخر .




تـــراب غير متواجد حالياً

رد مع اقتباس
قديم 23-01-2011, 10:37 PM   #69
إحصائية العضو
تـــراب
عضو فعّال
 
الصورة الرمزية تـــراب
إحصائية العضو


افتراضي رد: شروح الأحاديث النبوية من كتاب رياض الصالحين للشيخ العثيمين


614 - وعن حارثة بن وهب رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:" ألا أخبركم بأهل النار ؟ كل عتل جواظ مستكبر " متفق عليه، وتقدم شرحه في باب ضعفة المسلمين .

615 - وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:" احتجت الجنة والنار، فقالت النار: في الجبارون والمتكبرون، وقالت الجنة: في ضعفاء الناس ومساكينهم فقضى الله بينهما إنك الجنة رحمتي أرحم بك من أشاء وإنك النار عذابي أعذب بك من أشاء ولكليكما علي ملؤها " رواه مسلم .

616 - وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لا ينظر الله يوم القيامة إلى من جر إزاراه بطرا " متفق عليه .




الشَّرْحُ



هذه أحاديث ساقها المؤلف - رحمه الله - في باب تحريم الكبر والعجب وقد سبق لنا الكلام على الآيات الواردة في هذا، وكذلك الكلام على الأحاديث التي ذكرها المؤلف - رحمه الله تعالى - في هذا الباب .
ثم ذكر المؤلف - رحمه الله - أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:" ألا أخبركم بأهل النار ؟ " وهذا من الأسلوب الذي كان النبي صلى الله عليه وسلم يستعمله أن يورد الكلام على صيغة الاستفهام من أجل أن ينتبه المخاطب ويعي ما يقول فهو يقول: ألا أخبركم الكل سيقول نعم أخبرنا يا رسول الله .
قال:" كل عتل جواظ مستكبر "
العتل: معناها الشديد الغليظ، ومنه العتلة التي تحفر بها الأرض، فإنها شديدة غليظة، فالعتل هو الشديد الغليظ، والعياذ بالله .
الجواظ: يعني أنه فيه زيادة من سوء الأخلاق والمستكبر - وهذا هو الشاهد - هو الذي عنده كبر - والعياذ بالله - وغطرسة كبر على الحق وكبر على الخلق فهو لا يلين للحق أبدا ولا يرحم الخلق والعياذ بالله .
هؤلاء هم أهل النار أما أهل الجنة فهم الضعفاء المساكين الذين ليس عندهم ما يستكبرون به، بل هم دائما متواضعون ليس عندهم كبرياء ولا غلظة لأن المال أحيانا يفسد صاحبه ويحمله على أن يستكبر على الخلق ويرد الحق كما قال تعالى:( كلا إن الإنسان ليطغى، أن رآه استغنى ) وكذلك أيضا ذكر حديث احتجاج النار والجنة، احتجت النار والجنة فقالت النار: إن أهلها هم الجبارون المتكبرون وقالت الجنة: إن أهلها هم الضعفاء والمساكين فاحتجت كل واحدة منهما على الأخرى .
فحكم الله بينهما عز وجل، وقال في الجنة: أنت رحمتي أرحم بك من أشاء وقال للنار: أنت عذابي أعذب بك من أشاء فصارت النار دار العذاب - والعياذ بالله - والجنة دار الرحمة فهي رحمة الله ويسكنها الرحماء من عباده كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: وإنما يرحم الله من عبادة الرحماء وقال: ولكل منكما علي ملؤها فوعد الله عز وجل النار ملأها، ووعد الجنة ملأها وهو لا يخلف الميعاد عز وجل .
ولكن أتدرون ماذا تكون العاقبة ؟ تكون العاقبة - كما ثبتت بها الأحاديث الصحيحة - أن النار لا يزال يلقى فيها، وهي تقول هل من مزيد كما قال تعالى: { يوم نقول لجهنم هل امتلأت وتقول هل من مزيد } يعني تطلب الزيادة لأنها لم تمتلئ فيضع الرب عز وجل عليها قدمه، فينزوي بعضها إلى بعض أي ينضم بعضها إلى بعض وتقول: قط قط أي حسبي حسبي، لا أريد زيادة فصارت تملأ بهذه الطريقة .
أما الجنة: فإن الجنة { عرضها السماوات والأرض } ويسكنها أولياء الله جعلني الله وإياكم منهم، ويسكنها أهلها ويبقى فيها فضل، يعني مكان ليس فيه أحد فينشئ الله لها أقواما فيدخلهم الجنة برحمته .
وهذه هي النتيجة، امتلأت النار بعدل الله عز وجل، وامتلأت الجنة بفضل الله ورحمته .
ثم ذكر المؤلف - رحمه الله - حديثا في الإنسان المسبل، فقال عليه الصلاة والسلام:" لا ينظر الله إلى من جر ثوبه خيلاء" وهذه مسألة خطيرة وذلك أن الرجل منهي عن أن ينزل ثوبه أو سرواله أو مشلحه أو إزاره عن الكعب، لابد أن يكون من الكعب فما فوق فمن نزل عن الكعب فإن فعله هذا من الكبائر والعياذ بالله .
لأنه إن نزل كبرا وخيلاء فإنه لا ينظر الله إليه يوم القيامة ولا يكلمه ولا يزكيه وله عذاب أليم وإن كان نزل لغير ذلك كأن يكون طويلا ولم يلاحظه فأنه ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ما أسفل من الكعبين من الإزار ففي النار فكانت العقوبة حاصل على كل حال فيما نزل عن الكعبين لكن إن كان بطرا وخيلاء فالعقوبة أعظم، لا يكلم الله صاحبه يوم القيامة ولا ينظر إليه ولا يزكيه وله عذاب أليم وإن كان غير خيلاء فإنه يعذب بالنار والعياذ بالله .
فإذا قال قائل ما هي السنة ؟ قلنا السنة من الكعب إلى منتصف الساق هذه هي السنة، نصف الساق سنة، وما دونه سنة، وما كان إلى الكعبين فهو سنة، لأن هذا هو لبس النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه فإنهم كانوا لا يتجاوز لباسهم الكعبين، ولكن يكون إلى نصف الساق أو يرتفع قليلا وما بين ذلك كله سنة .




تـــراب غير متواجد حالياً

رد مع اقتباس
قديم 23-01-2011, 10:38 PM   #70
إحصائية العضو
تـــراب
عضو فعّال
 
الصورة الرمزية تـــراب
إحصائية العضو


افتراضي رد: شروح الأحاديث النبوية من كتاب رياض الصالحين للشيخ العثيمين


624 - وعن النواس بن سمعان رضي الله عنه قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن البر والإثم فقال:" البر حسن الخلق، والإثم ما حاك في صدرك وكرهت أن يطلع عليه الناس " رواه مسلم .

625 - وعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال:" لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم فاحشا ولا متفحشا وكان يقول: إن من خياركم أحسنكم أخلاقا " متفق عليه .

626 - وعن أبي الدرداء رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:" ما من شيء أثقل في ميزان المؤمن يوم القيامة من حسن الخلق، وإن الله يبغض الفاحش البذي" رواه الترمذي وقال: حديث حسن صحيح
البذي: هو الذي يتكلم بالفحش ورديء الكلام .



الشَّرْحُ




هذه الأحاديث ساقها النووي - رحمه الله - في باب حسن الخلق وقد سبق شيء من هذه الأحاديث أما حديث النواس بن سمعان رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:" البر حسن الخلق " وقد تقدم شرح هذه الجملة وبينا أن حسن الخلق يحصل فيه الخير الكثير لأن البر هو الخير الكثير وأما الإثم فقال هو:" ما حاك في نفسك وكرهت أن يطلع عليه الناس " يعني بما حاك في النفس: ما لم تطمئن إليه نفسك، بل ترددت فيه وكرهت أن يطلع عليه الناس .
ولكن هذا خطاب للمؤمن أما الفاسق فإن الإثم لا يحيك في صدره ولا يهمه أن يطلع عليه الناس بل يجاهر به ولا يبالي لكن المؤمن لكون الله سبحانه وتعالى قد أعطاه نورا في قلبه إذا هم بالإثم حاك في صدره وتردد فيه، وكره أن يطلع عليه الناس فهذا الميزان إنما هو في حق المؤمنين .
أما الفاسقون فإنهم لا يهمهم أن يطلع الناس على آثامهم ولا تحيك الآثام في صدورهم بل يفعلونها - والعياذ بالله - بانطلاق وانشراح لأن الله سبحانه وتعالى يقول:( أفمن زين له سوء عمله فرآه حسنا فإن الله يضل من يشاء ويهدي من يشاء ) فقد يزين للإنسان سوء العمل فينشرح له صدره مثل ما نرى من أهل الفسق الذين يشربون الخمر، وتنشرح صدورهم له، والذين يتعاملون بالربا وتنشرح صدورهم لذلك والذين يتعودون العهر والزنا وتنشرح صدورهم لذلك، ولا يبالون بهذا بل ربما إذا فعلوا ذلك سرا ذهبوا يشيعونه ويعلنونه مثل ما يوجد من بعض الفساق إذا ذهبوا إلى البلاد الخارجية الماجنة الفاجرة ورجعوا، قاموا يتحدثون فعلت كذا وفعلت كذا يعني أنهم زنوا والعياذ بالله - وشربوا الخمر وما أشبه ذلك .

وفي هذه الأحاديث بيان صفة الرسول صلى الله عليه وسلم وأنه لم يكن فاحشا ولا متفحشا يعني أنه صلى الله عليه وسلم بعيد عن الفحش طبعا وكسبا، فلم يكن فاحشا في نفسه ولا في غريزته بل هو لين سهل ولم يكن متفحشا أي متطبع بالفحشاء بل كان صلى الله عليه وسلم أبعد الناس عن الفحش في مقاله وفي فعاله صلى الله عليه وسلم .

وفيه أيضا: الحث على حسن الخلق وأنه من أثقل ما يكون في الميزان يوم القيامة، وهذا من باب الترغيب فيه، فعليك يا أخي المسلم أن تحسن خلقك مع الله عز وجل في تلقي أحكامه الكونية الشرعية بصدر منشرح منقاد راض مستسلم وكذلك مع عباد الله فإن الله تعالى يحب المحسنين .




تـــراب غير متواجد حالياً

رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
الأمثال الكامنة فى القرآن الكريم الحب فى الله ملتقى القرآن الكريم و علومه 2 30-11-2011 08:43 PM
انتبه ألفاظ مذمومة طوبى للغرباء الجزائري الملتقى الــعــام 3 30-09-2011 05:47 PM
شرح كتاب نور اليقين في سيرة سيد المرسلين للشيخ العلامة محمد بن صالح بن عثيمين رحمه الله تعالى تـــراب ملتقى الحديث و علومه 0 27-02-2011 06:47 PM


الساعة الآن 01:06 PM

:: الإعلانات النصية ::
منتديات نور الإسلام منتديات سارة المغربية منتديات الدفاع عن الصحابة منتديات إسلامنا



Powered by vBulletin® Version 3.8.6
Copyright ©2000 - 2011, Jelsoft Enterprises Ltd.

جميع الحقوق محفوظة لملتقى أحباب الله
ما يكتب في ملتقى أحباب الله ليس بالضرورة أن يعبّر عن رأي الملتقى و إنما يعبّر عن رأي كاتبه فقط .