الملاحظات

ملـتـقى الــفـتــاوى لعرض الفتاوى التي تهم المسلمين و تعنى بتوضيح أمور دينهم ..

الخلع وعبارة "إني أكره الكفر في الإسلام"

ملـتـقى الــفـتــاوى

وعن ابن عباس -رضي الله عنهما- أن امرأة ثابت بن قيس أتت النبي -صلى الله عليه وسلم- فقالت: يا رسول الله، ثابت بن قيس ما أعيب عليه في خلق ولا دين، ولكني...

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
قديم 12-08-2009, 05:45 PM   #1
إحصائية العضو
أبو النعمان
عضو فعّال
 
الصورة الرمزية أبو النعمان
إحصائية العضو


awt06 الخلع وعبارة "إني أكره الكفر في الإسلام"



وعن ابن عباس -رضي الله عنهما- أن امرأة ثابت بن قيس أتت النبي -صلى الله عليه وسلم- فقالت: يا رسول الله، ثابت بن قيس ما أعيب عليه في خلق ولا دين، ولكني أكره الكفر في الإسلام، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: أتردين عليه حديقته؟ فقالت: نعم. فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: اقبل الحديقة وطلقها تطليقة رواه البخاري، وفي رواية له: وأمره بطلاقها، ولأبي داود والترمذي وحسنه: أن امرأة ثابت بن قيس اختلعت منه، فجعل النبي -صلى الله عليه وسلم- عدتها حيضة وفي رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده -رضي الله عنه- عند ابن ماجه أن ثابت بن قيس كان دميما وأن امرأته قالت: لولا مخافة الله إذا دخل علي لبصقت في وجهه ولأحمد من حديث سهل بن أبي حثمة -رضي الله عنه- وكان ذلك أول خلع في الإسلام.
--------------------------------------------------------------------------------
الخلع هو: فراق الرجل أهله على مال وعلى عوض، تدفعه المرأة لزوجها على أن يفارقها، والخلع مشروع عند وجود الشقاق بين الزوجين، وجاء في حديث ابن عباس -رضي الله عنهما- في هذه القصة، في قصة امرأة ثابت بن قيس بن شماس، وأنها قالت: يا رسول الله ما أعيب على ثابت في خلق ولا دين، ولكني أكره الكفر في الإسلام. فقال -عليه الصلاة والسلام-: أتردين عليه حديقته؟ قالت: نعم. قال: خذ الحديقة وطلقها تطليقة وفي لفظ: ففارقها، وقال: فارقها، أمره بفراقها، وفي لفظ حديث الربيع بنت معوذ قال: وخل سبيلها، هذه دلالة على مشروعية الخلع عند وجود أسبابه.
واختلف العلماء في الخلع، الخلع بالضم يقال في الأمر المعنوي، وهو خلع الرجل زوجته، والخَلع مثل خلع الثياب وهو للأمر الحسي في خلع الثوب، فإذا وجدت أسبابه والأظهر في الأدلة أنه لا يشرع الخلع إلا عند وجود الشقاق، في قوله -تعالى-: إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ وبيّن أنه لا يشرع إلا عندما تخاف المرأة ألا تقيم حدود الله، بمعنى وجود النزاع والشقاق والخلاف بينهما.
ثم هل لا بد من الشقاق من الزوج والشقاق من الزوجة، بمعنى هو يبغضها وهي تبغضه، ويكرهها وهي تكرهه، ويحصل منه النزاع هي ويحصل منه النزاع، أو يكفي أن يكون الشقاق منها وحدها؟ الأظهر -والله أعلم- أنه يكفي، بمعنى لو كانت هي تبغضه وكانت لا تحبه فلا بأس أن يخالعها، وقصة ثابت بن قيس بن شماس الذي يظهر أنها هي التي كانت تكرهه ولا تحبه، ولهذا لم يسأل ثابتا عنها، وقال: هل تبغضها؟ هل تكرهها؟ فهذا هو الأظهر، وفي قول الله: إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ أخذ بعض أهل العلم منه: إنه لا بد أن يكون هذا منهما جميعا، وأن يكون واقعا منهما الخوف لوجود الشقاق منهما جميعا، فلو وجد من أحدهما فلا يشرع الخلع، وأنه يمكن أن يفارقها بالطلاق، والأظهر -والله أعلم أنه يكفي- إذا كان من أحدهما.
وقوله: إِلَّا أَنْ يَخَافَا في الغالب أنه إذا حصل شقاق ونزاع من المرأة فإن الشقاق يحصل من الزوج، والنزاع يحصل من الزوج، هذا واقع، بل يقع كثيرا، ويدل عليه قصة ثابت بن قيس بن شماس مع زوجته جميلة بنت عبد الله بن أبي، ولهذا أمره -عليه الصلاة والسلام- بذلك.
والأظهر أيضا أن الخلع لا يشرع إلا عند وجود الشقاق، كما هو ظاهر القرآن، وكما هو ظاهر السنة، أما لو كانت الحال مستوية، وليس بينه وبين زوجته شقاق ولا نزاع، وقالت لزوجها: اخلعني بألف ريال، اخلعني بعشرة آلاف ريال، هل يصح الخلع مع عدم الشقاق؟ ذهب أكثر العلماء إلى أنه لا بأس من الخلع ولو كانت الحال مستوية، وهو قول الجمهور، وقيل: إنه لا يجوز الخلع إلا مع الشقاق، واختاره ابن منذر وجماعة من أهل العلم، وهذا هو الصواب، وأنه لا يصح الخلع، ولو خالعها، وقالت له: اخلعني. فقال: قد خلعتك، والحال بينهما مستقيمة، فإن الخلع باطل، ثم ينظر إن كان نوى به الطلاق فهذا يكون طلاقا رجعيا، ويبطل العوض ويعود إليها، وإن لم ينو به الطلاق فهو كلام باطل لا قيمة له، والعوض راجع إليه، والحال كما كانت، ولم يكن بينهما شيء، وكأنه لم يكن بينهما شيء.
وخلع محرم أيضا نوع ثالث، يعني وهو ما إذا ضارها وضايقها حتى تخلع نفسها منه، نقول: في هذه الحال لا بأس من الخلع، لو أن امرأة ضارها زوجها وضايقها بلا سبب، إنما يريد حتى تخلع نفسها لأجل أن يأخذ منها المال، ما يريد أن يطلقها، إنما يريد أن يخالعها حتى يأخذ المال، فجعل يضارها ويضايقها، فلها ذلك لكن حرام عليه أخذ المال، ولا يجوز له ذلك، وهي في حقها ماضٍ، لأنها تريد أن تسلم منه وأن تخلع نفسها منه، فلا بأس.
فعلى هذا يكون الخلع الجائز هو الخلع ما وجود الشقاق، سواء كان الشقاق منها أو منهما جميعا كما تقدم، أما عندما يكون الأمر مستقيما ولا نزاع ولا شقاق بينهما فالصحيح أنه لا يصح الخلع، كما تقدم.
ثم أيضا ثم مسألة أخرى: إذا حصل بينه وبينها الشقاق، صارت تبغضه ولا تريده ولا تحبه، وطلبت أن يخلعها فأبى، هل يجب عليه الخلع؟ الجمهور يقول: لا يجب الخلع، وذهب جمع من علماء الشام، من أهل المقدس، إلى أنه يجب أن يجيبها إلى ذلك، وهذا هو الصواب، وأنه يقضي عليه الحاكم بذلك، ويقضي عليه القاضي بذلك، ويلزمه المخالعة وأن يخلعها، لأنه حق واجب عليه في مثل ذلك، ولهذا أمر النبي -عليه الصلاة والسلام- ثابتا بذلك، قال: اقبل الحديقة وطلقها تطليقة وفي لفظ: "خل سبيلها" أمره بذلك، وقوله: إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ يدل على ذلك، لأنه في الأصل منهي عنه، أو محرم من غير سبب، ولأنه أيما امرأة سألت زوجها الطلاق من غير ما بأس فحرام عليها رائحة الجنة وهو نوع من مفارقة الزوج يشبه الطلاق فكان محرما عند عدم وجود سببه، وإذا وجد سببه، وصار من المرأة عدم الميل وعدم المحبة، وتكره البقاء معه، وتخشى ألا تقيم حدود الله، ففي هذا يلزمه أن يجيب، فلا بأس أن يجيبها إلى ذلك، وأن يأخذ المال الذي أعطاها إياه.
في الرواية الثانية عند أبي داود والترمذي أنه -عليه الصلاة والسلام- أمرها أن تعتد بحيضة، وجاء له شاهد آخر حديث الربيع بنت معوذ أنه أمرها أن تعتد بحيضة، وفي هذا دلالة أيضا على أن الخلع ليس بطلاق، واختلف العلماء في هذا اختلافا كثيرا، والمسألة من المسائل الطويلة في هذا الباب، وهي مسألة الخلع هل هو طلاق أو ليس بطلاق؟ المذهب يقول: هو طلاق إذا كان بلفظ الخلع ونيته، إذا نوى به الطلاق فهو طلاق، وإن تجرد عن النية ولفظ الطلاق فليس بطلاق، وذهب آخرون إلى أنه طلاق مطلقا، وقيل: إنه ليس بطلاق بأي لفظ كان، قالوا: إن الله ذكر الطلاق، ثم ذكر الخلع، ثم ذكر الطلاق، ثم قال: فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ قال: فإن طلقها، وذكر الخلع بعد الطلاق، قال: الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ ثم ذكر الطلقة الثالثة: فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ ذكر قبل ذلك المخالعة: إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فلو كان الخلع طلاقا لكان أربعا، ولكانت لا تحل له، ولم يذكره إلا بعد الطلقة الثالثة ما ذكره بعد الخلع، لو كان الخلع طلاقا لذكر وجوب حلها له أو شرط حلها له أن تكون بعد الخلع، لأنه الطلقة الثالثة.
ولهذا قال ابن عباس: ذكر الله الطلاق مرتين ثم ذكر الخلع ثم ذكر الطلاق، فلو كان الخلع طلاقا لكان أربع تطليقات، ولم يذكر الله إلا ثلاثا، وأنها تحل له بعد الزوج بعد الطلقة الثالثة التي ذكر الله -عز وجل-: فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ
وهذا هو الصواب في هذه المسألة، ويدل له أنه -عليه الصلاة والسلام- أمرها أن تحيض حيضة، لكن أشكل على هذا القول أنه -عليه الصلاة والسلام- قال: "طلقها تطليقة" فقالوا قوله: طلقها يدل على أنه طلاق، وعن هذا جوابان:
الأول: أن يقال: إنه الأمر بالطلاق هنا هو طلاق مع عوض، لأنه أمره أن يأخذ العوض مع الطلاق، وإذا دخل العوض فإنه يكون خلعا، وكل ما أجازه المال فليس بطلاق كما قال ابن عباس، وإن أمر بالطلاق فهو طلاق بعوض مشروط، فلا يكون إلا خلعا.
وجواب آخر: أن هذه الرواية مفسرة بالرواية الأخرى، كما عند البخاري وغيره: "ففارقها" وعلى هذا إما أن يكون روي بالمعنى، وهي قصة واحدة، ومما يدل على روي بالمعنى أنه جاء في الرواية الثانية قال: ففارقها، وفي لفظ آخر: خل سبيلها، ثم هي صاحبة القصة حكت ذلك، وأن الرسول -عليه الصلاة والسلام- قال له: فخل سبيلها، وابن عباس قال: فطلقها، وصاحبة القصة أعلم بقصتها وأعلم بأمرها، حينما قال: وخل سبيلها، ويدل له أيضا أنه -عليه الصلاة والسلام- أمرها أن تحيض حيضة، وعدة المطلقة ثلاثا بالاتفاق، فكونه أمرها أن تحيض حيضة يدل على أنه ليس بطلاق.
ثم أيضا ما يدل على أنه ليس بطلاق أن الطلاق له حق الرجعة، والخلع باتفاق أهل العلم إذا خالعها ليس له حق الرجعة فيها، فهذه الفروقات والأدلة تدل على أنه ليس بطلاق -كما تقدم- بأي لفظ كان.
وفي الرواية الثانية -رواية عمرو بن شعيب- أن امرأة ثابت بن قيس بن شماس كرهته لأنه كان دميما، وقالت: لولا مخافة الله لبصقت في وجهه هذا من رواية الحجاج بن أرطاة بن منذر بن أبي ثور بن هبيرة النخعي، وهو معيب الرواية، وله شاهد من حديث ابن عباس تدل على هذا المعنى أنها كرهته، ولهذا قال أهل العلم: لا بأس أن تخالع المرأة إذا كرهته لخلقه أو لخلقه، لا بأس إذا كانت لا تطيق ذلك وشق ذلك عليها، وتبين ذلك، فإنها قالت: إني أكره الكفر في الإسلام ، أي كفران العشير، وفي رواية سهل بن أبي حثمة أنه أول خلع في الإسلام، وهي رواية فيها ضعف من جهة الحجاج أيضا ابن أرطاة أو في سندها ضعف، لكن بين أنه أول خلع في الإسلام، وكان الخلع أيضا كان معروفا في الجاهلية، وقد وقع في بعض القصص ذكر الخلع في الجاهلية، لكن جاء في الإسلام وقرره بشروطه وأدلته المعروفة، والله أعلم.




أبو النعمان غير متواجد حالياً

رد مع اقتباس
قديم 14-08-2009, 12:09 AM   #2
إحصائية العضو
حوراء الجنان
منسقة الأخوات
 
الصورة الرمزية حوراء الجنان
إحصائية العضو


افتراضي رد: الخلع وعبارة "إني أكره الكفر في الإسلام"


جزاكم الله خيرا على الطرح القيم ..




حوراء الجنان غير متواجد حالياً

رد مع اقتباس
قديم 27-01-2011, 06:17 PM   #3
إحصائية العضو
هدى الإسلام
عضو مجتهد
 
الصورة الرمزية هدى الإسلام
إحصائية العضو


افتراضي رد: الخلع وعبارة "إني أكره الكفر في الإسلام"


الخلع في حلات يكون رحمة وخاصة للمرأة ..
بوركتم أخي الكـريمـ " أبو النعمان " ونتمنى عودتك قريباً لأحبـآاب الله .
وفقك الله لما يحب ويرضى




هدى الإسلام غير متواجد حالياً

رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
ما معنى الكفر بالطاغوت؟ تـــراب الملتقى الشــرعي 1 09-02-2011 09:18 PM
أنشودة الدمع الهتون ..أسامة السلمان في رثاء الشيخ الجبرين والشيخ سعيد الزياني المهاجرة ملـتـقى الصوتيات و المرئيات الإسلامية 4 23-07-2010 01:01 AM
الخلع تعريفه وطريقته أحباب الرحمن ملـتـقى الــفـتــاوى 2 08-06-2010 12:23 AM
الإكراه في الشرع ، معناه وأحكامه السلفي المجاهد الملتقى الشــرعي 3 27-05-2010 09:38 AM
أنشودة زغرودة من بين الدمع فله الجزائريه ملـتـقى الصوتيات و المرئيات الإسلامية 1 28-04-2010 07:48 PM


الساعة الآن 03:37 AM

:: الإعلانات النصية ::
منتديات نور الإسلام منتديات سارة المغربية منتديات الدفاع عن الصحابة مركز أحباب الله لرفع الصور



Powered by vBulletin® Version 3.8.6
Copyright ©2000 - 2011, Jelsoft Enterprises Ltd.

جميع الحقوق محفوظة لملتقى أحباب الله
ما يكتب في ملتقى أحباب الله ليس بالضرورة أن يعبّر عن رأي الملتقى و إنما يعبّر عن رأي كاتبه فقط .